الناس أن المسلمين لا يغفرون الإساءة ولا يتركون العقاب، وأن سلطان الكنيسة قد فات زمانه، وأن قوة المسلمين أصبحت الأولى في الجزيرة العربية, وذهلت الروم: يموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخرج الجيش في آن واحد!!
المعالم:
-فتح باب الجهاد على نفس جبهة الروم، رسالة للأمة أن الطريق يبدأ من هاهنا.
-وهي رسالة للعالم أن راية التوحيد قد آن أوانها.
-"الحرب المتتالية"المعالم:
1 -الإبداع النبوي: وهو ما تجلى في كل المعارك والغزوات من حيث التخطيط والإدارة والتوزيع، وإسناد المهام واختيار الوقت والظروف المناسبة، وعدم الانجرار خلف الاستفزازات، أو فرض الحرب عليه في الوقت الذي يريده خصمه.
ومن صوره والصور كثيرة: اليقظة الدائمة ومتابعة كل التحركات القرشية واستفزازها في كل قافلة تجارية، ومنها فض الجموع المعادية، ومنها الهجوم حيث يكون موضعه والدفاع حيث يصلح موقعه.
2 -لم يظهر الخطأ من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أي تخطيط أو إدارة، بل كان الخطأ ينبع من الأفراد كالذي حدث في أحد أو الخندق، وذلك لعوامل منها المشورة كأصل يعتمد عليه - صلى الله عليه وسلم -، ومنها التأني في تقدير الأمور.
3 -استطاعت حروب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسط الأمن والسلام على البقاع التي يدخلها المسلمون، وكان لهذا الأثر الواضح في العديد من السرايا، والتي استهدفت قُطَّاع الطرق أو من يسعى لإذكاء نار الفتنة.
4 -استطاعت حروب الرسول - صلى الله عليه وسلم - تمييز وفرز الأعداء حسب درجة الخطورة، وعدم تقديم المهم على الأهم، كما في مصالحة اليهود في المدينة للتفرغ لحرب قريش.
5 -كسرت حروب الرسول - صلى الله عليه وسلم - رقبة القوى الشركية الوثنية، واستطاعت قلع أشواك الكفر واحدة واحدة، دون أن ينصر الحليف حليفه، كما في محاربة طوائف اليهود في المدينة، أو محاربة خيبر بعد الحديبية.
5 -أفرزت حروب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مدرسة نبوية لتخريج القيادات، والتي استطاعت فيما بعد فتح فارس والروم وغيرها من البلدان.
6 -فتحت حروب الرسول - صلى الله عليه وسلم - آفاق العمل الإسلامي، وتحديده لإدخال الناس في دين الله وقتل الكفر بقتل قادته وكسر شوكته.
7 -تسامت في حروب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأهداف: عبادة الله وحده والكل إخوة في الدين، ومن أسلم بالأمس كمن أسلم قبل عام في الحقوق والواجبات، والخيرية بالتقوى.
8 -تأصيل القواعد الحربية، فهي حروب شريفة نظيفة لا تسعي بظلم ولا تعتمد الغدر، لا سرقة ولا غلول، وعهد الأمان مُعتبر، والنقض يلزمه نبذ، والعفو عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمول.
9 -المرونة في إنهاء الحرب بين الإسلام و الجزية أو المصالحة أو التحالف.
10 -تنويع القيادات أفرز قائمة قادة لم يشهد مثلها التاريخ كثرة وخبرة ونجاح.
11 -التجديد في القيادات خصوصًا من أسلم حديثًا، كعمرو بن العاص في ذات السلاسل أو خالد في مؤتة أو عيينة وغيره.
12 -فتح الأبواب أمام رجال الإسلام ليقودوا، وعدم التحجر عند أبي بكر وعمر وأمثالهما من كبار رجال الإسلام.
13 -أظهرت حروب الإسلام نظرية حربية خطيرة وهي تحييد بعض أطراف الصراع والتحالف مع آخرين: مصالحة قريش في الحديبية تلاه فتح خيبر، وفتح مكة تلاه غزو غطفان وهوازن، والتحالف كالذي حدث في غزوة العشيرة من توقيع معاهدة عدم اعتداء مع بني مدلج، والتحالف مع عيينة بن حصن في غزوة دومة الجندل.
14 -عدم التوقف عند الفشل بل الاستمرار مع دراسة الأسباب كما حدث في سرية زيد بن حارثة إلي وادي القرى ليتبعها أبو عبيدة في الشهر نفسه، وما سبقها كما في مأساة الرجيع ثم مأساة بئر معونة في الشهر نفسه.
15 -تكرار الفرصة لمن أصابه بعض الفشل في مهمة، كما حدث مع بشير بن سعد الذي قُتل كل أصحابه بفدك في شعبان، ليرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غطفان في شوال.