الصفحة 153 من 216

الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا * وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا * قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا" [الأحزاب:9ـ16] ،"وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" [الأحزاب: 22ـ23] ."

-الحرب الدفاعية:

تكالبت العرب وتجمعت الجموع لتسير بعشرة آلاف مقاتل قد يزيدون على عدد أهل المدينة بنسائهم وذراريهم، ولو جاء مثل هذا العدد على حين غرة لكن يكفي نصفه لاستئصال الشأفة واستباحة البيضة, ولكن - بعد فضل الله- التيقظ الدائم من قيادة الدولة وتحسس الأخبار ومتابعة التجمعات المعادية حالت دون المباغتة أو المفاجأة، فأسرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعقد مجلس الشورى مع قيادات المهاجرين والأنصار، وقدر الله أن يأتي سلمان الفارسي - رضي الله عنه - بخطة لم يألفها العرب فقال: يا رسول الله إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، واتفق الصحابة عليها وتمت الموافقة، ودخلت حيز التنفيذ وتم اختيار المكان: الجهة الشمالية للمدينة فهي الجهة الوحيدة سهلة المسير، أمام (سلع) وهو جبل يحمي المسلمين من خلفهم والخندق بينهم وبين الكفار كما حدده ابن القيم في الزاد.

قال ابن القيم في الزاد: وخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة آلاف من المسلمين، فتحصَّن بالجبل من خلفه، وبالخندق أمامهم.

وفي هذا تعظيم لجانب الشورى كمواجهة مجتمعة أمام أحزاب مجتمعين.

وفيها التحديث من النمط السائد والتفرد بالمزايا التي تضمن الانتصار، فما كان الخندق مما عهده العرب في قتالهم، بل المشهور المألوف هو الخروج بالمقاتلة خارج الديار، فذلك أدعى ألا يُصاب المقاتلين في نسائهم وذراريهم فتعم الفاجعة.

-توزيع المهمات:

-سلمان أشار بحفر الخندق. [السيرة النبوية] .

-وقام الرجال بحفر الخندق كل عشرة رجال يحفرون من الخندق أربعين ذراعًا، ومعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كواحد منهم. [الرحيق المختوم] .

-علي يقطع رأس من يعبر الخندق كعمرو بن عبد ود، وسعد يرمي بسهامه من يحاول العبور. [السيرة والزاد وغيره] .

-امرأة جابر رضي الله عنهما تصنع الغذاء. [البخاري] .

-صفية تقتل اليهودي. [السيرة النبوية] .

-وأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالنِّسَاءِ والذراري، فَجُعِلُوا في آطامِ المدينةِ، واستخلف عليها ابنَ أُمِّ مكتوم. [الزاد] .

-نعيم بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومكيدته يخذل بين الأحزاب. [مصنف عبد الرزاق] .

-حذيفة يأتي بخبر القوم. [مسلم] .

-حرب الأعصاب:

في الرحيق المختوم: إن معركة الأحزاب لم تكن معركة خسائر، بل كانت معركة أعصاب.

ولا أدق من الوصف الرباني لما حدث للصحابة - رضي الله عنهم -، قال تعالى:"إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلً مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا" [الأحزاب11،10] .

وكان من أشدها ما ذكره ابن القيم فقال: وبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خبرُ بنى قُريظة ونقضهم للعهد، فبعث إليهم السَّعْديْنِ، وخوَّاتَ بن جُبير، وعبدَ اللهِ بن رواحة لِيَعْرِفُوا: هل هم على عهدهم، أو قد نقضُوه؟ فلما دَنوْا منهم، فوجدُوهم على أخبث ما يكون، وجاهروهم بالسبِّ والعداوة، ونالُوا مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانصرفُوا عنهم، ولحنُوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحنًا يُخبرونه أنهم قد نقضُوا العَهد، وغدَرُوا، فعظُمَ ذلك على المسلمين، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك:"اللَّهُ أكْبَرُ أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ المُسْلِمينَ"، واشتدَّ البلاءُ، ونَجَمَ النِّفَاقُ، واستأذن بعضُ بنى حارثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت