"الحرب الهجومية الدفاعية": هي حرب ظاهرها الهجوم، ففيها يتحرك الجيش ليغزو الخصم في عقر داره بالإغارة أو التبييت أو الكمين، مع أن جوهرها دفاعي.
سبب هذا النوع من الحروب هو إقدام الخصم على الحشد والتجمع بقصد الحرب، فيُتخذ مبدأ:"الهجوم خير وسيلة للدفاع"، و"ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا".
ولا يُقصد من هذه الحرب إرادة الهجوم، بل هي حالة دفاعية، فرضها الخصم بإرادته للقتال وإعلانه الحرب.
-ثبت لبعض نماذج الحرب الهجومية الدفاعية:
-غزوة بني سليم: نقلت استخبارات المدينة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد بدر أن بني سليم وبني غَطَفَان، تحشد قواتها لغزو المدينة، فباغتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في مائتي راكب في عقر دراهم، وبلغ إلى منازلهم في موضع يقال له: الكُدْر. ففر بنو سليم، وتركوا في الوادي خمسمائة بعير استولى عليها جيش المدينة". [الرحيق المختوم] ."
-غزوة ذي أمر: نقلت استخبارات المدينة إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن جمعًا كبيرًا من بنى ثعلبة ومحارب تجمعوا، يريدون الإغارة على أطراف المدينة، فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين، وخرج في أربعمائة وخمسين مقاتلًا ما بين راكب وراجل.
وتفرق الأعداء في رؤوس الجبال حين سمعوا بقدوم جيش المدينة، أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد وصل بجيشه إلى مكان تجمعهم، وهو الماء المسمى [بذي أمر] فأقام هناك صفرًا كله أو قريبًا من ذلك، ليشعر الأعراب بقوة المسلمين، ويستولي عليهم الرعب والرهبة، ثم رجح إلى المدينة. [الرحيق المختوم] .
-سرية محمد بن مسلمة لاغتيال كعب بن الأشرف اليهودي، الذي كان يسب ويشتم ويهجو المسلمين ويؤلب العرب على حرب الإسلام، وقد نجحوا بقتله، بل بقطع رأسه ليلقوه بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -. [الرحيق المختوم] .
-نقلت استخبارات المدينة أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعون بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فسارع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بعث سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلًا من المهاجرين والأنصار، وأمرعليهم أبا سلمة، وعقد له لواء، وباغت أبو سلمة بني أسد بن خزيمة في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم، فتشتتوا في الأمر، وأصاب المسلمون إبلا وشاء لهم فاستاقوها، وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا حربًا. [الرحيق المختوم] .
-نقلت الاستخبارات أن خالد بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أنيس ليقضي عليه، وقد نجح بالمهمة. [الرحيق المختوم] .
-غزوة نجد: نقلت استخبارات المدينة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبار حشد جموع البدو والأعراب من بني مُحَارِب وبني ثعلبة من غَطَفَان، فسارع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الخروج، يجوس فيافي نجد، ويلقي بذور الخوف في أفئدة أولئك البدو القساة؛ حتى لا يعاودوا مناكرهم التي ارتكبها إخوانهم مع المسلمين، وأضحى الأعراب الذين مردوا على النهب والسطو لا يسمعون بمقدم المسلمين إلا حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال، وهكذا أرهب المسلمون هذه القبائل المغيرة، وخلطوا بمشاعرهم الرعب، ثم رجعوا إلى المدينة آمنين. [الرحيق] .
-غزوة دومة الجندل: جاءت الأخبار بأن القبائل حول دومة الجندل تقطع الطريق هناك، وتنهب ما يمر بها وأنها قد حشدت جمعًا كبيرا تريد أن تهاجم المدينة، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ألف من المسلمين، يسير الليل ويكمن النهار حتى يفاجئ أعداءه وهم غارون، فلما دنا منهم إذا هم مغربون، فهجم على ماشيتهم ورعائهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب، وأما أهل دومة الجندل ففروا في كل وجه، فلما نزل المسلمون بساحتهم لم يجدوا أحدًا، وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيامًا، وبث السرايا وفرق الجيوش، فلم يصب منهم أحدًا، ثم رجع إلى المدينة. [الرحيق المختوم] .