الصفحة 12 من 216

وذكر ابن سعد: أنَّ أبا رافع بن أبي حقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب، وجعل لهم الجعل العظيم لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة والأسود بن خزاعى ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله.

-الاغتيال لمن يؤذي المسلمين:

كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حقدًا وضغينةً على الإسلام، وإيذاءً للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإعلانًا للحرب على المسلمين ... ولما بلغه خبر انتصار المسلمين، وقتل صناديد قريش في بدر قال: أحق هذا؟ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، واللَّه إنْ كان محمدٌ أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.

وقام يهجو رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، ويؤلب عليهم عدوهم، بل تمادى في فجوره وأتى قريشًا ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين، يثير بذلك ضغائنهم، ويشعل نار حقدهم، ويدعوهم إلى حرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد قتله محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - وأصحابه وأتوا برأسه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [ابن هشام] .

ذكر ابن إسحاق أنَّ أبا عفك قد نجم نفاقه، حين قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحارث بن سويد بن صامت، وكان قوالًا للشعر هجَّاءً للرسول، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من لي بهذا الخبيث؟

فخرج سالم بن عمير، فقتله.

"الحرب الاستباقية": على الرغم من حداثة التسمية والتي يكتنفها جانب الغموض التعريفي، بين قائل بعدم صحة وجهة النظر فيها، أي سبق الآخر بحرب لمجرد أنه يُشكل خطر على الدولة، وبين قائل بلزومها وأدًا للأفكار المعادية وحسمًا للمعركة من البداية وقتلًا للخصوم وهم في طور التفقيس.

وقد تتشابه عند البعض المُسميات فيضعونها تحت مسمى:"الحرب الوقائية"وهي ما يتخذه ذريعة كل فاسد ليتخلص من الخصوم، كما في قوله تعالى:"اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ" [يوسف 9] ، فكان قتلهم لأخيهم وقاية لهم من استفراد يوسف - عليه السلام - بحب أبيه- بزعمهم-، وكما في قوله تعالى على لسان فرعون:"وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" [غافر 26] ، فكان قتل موسى - عليه السلام - على يد فرعون بمثابة"حرب وقائية"لحماية قومه من فساد موسى - عليه السلام -، ألا قبحه الله من فهم ما أوقحه!

وكقوله تعالى على لسان قوم لوط:"أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" [النمل 56] ، أي أن الإخراج وقاية للمجتمع من الطهارة، وسبحان الله!

والمقصود أن"الحرب الوقائية"لا ترتبط عادة بقوانين الأخلاق ولا تعرف العهود والمواثيق أو عقود الأمان والصلح، ولا تميز بين عدو وصديق أو ترتب الأعداء، فكل من تشك - أي الدولة- أنه قد يشكل خطرًا عليها فهو في دائرة"الحرب الوقائية".

وحتى نخرج بتمييز للإسلام عمن سواه ممن يتبنى هذه التسمية في حروبه العدائية، والتي تعتمد على الكذب في دوافعها، أو للظن في تقدير مقصود الخصم، أو سوء فهم لتحركه.

نقول: انَّ الذي يُميز الإسلام هو الانطلاقة المباغتة وبالسرعة القياسية مع الاعتماد على الموثق من الأخبار لحسم المعركة وهي ما زالت في مهدها، وعدم الانجرار للتأويلات البشرية لأفعال الغير، أو استخدام غير المؤتمن في النقل من فُساق وغيرهم كالذين حذر منهم ربنا بقوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا - وفي قراءة حمزة والكسائي: فتثبتوا- أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" [الحجرات: 6] ، وقد جاء في تفسيرها عند القرطبي وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل الوليد بن عقبة إلى قبيلة بني المصطلق، ليجمع منهم الزكاة وأموال الصدقات، فلما أبصروه قادمًا، أقبلوا نحوه لاستقباله، فظن الوليد أنهم أقبلوا نحوه ليقتلوه، وأنهم ارتدوا عن الإسلام، ورجع ليخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت