الصفحة 134 من 216

وقد يتحول الجيش الشعبي إلى جيش نظامي وهو المعهود طبيعة وواقعية، أن يتحول الشعب إلى نواة جيش الدولة، والذي يحتوي الكل بلا استثناء بغض النظر عن القدرة أو الكفاءة بل يستوعب كل الأفراد:

-علي يقطع عنق من يتجاوز الخندق.

-سلمان يشير بحفر الخندق.

-صفية تقتل من يدل على العورات.

-ابن أم مكتوم - فاقد البصر- أمير المدينة.

-ابن الزبير - صغير السن - يرقب من فوق السور.

-ابن رواحة يتحسس أخبار قريظة.

-سعد يرمي.

-رسول الله وهو المقدم - صلى الله عليه وسلم - ينبل.

إرادة القتال وما يتبعها من صمود وثبات وشجاعة وإقدام، وضدها إرادة الانهزام وما يلحقها من ضعف وخور وجُبن وانكسار ويأس واستسلام، ما هي إلا عوامل نفسية نسجها العقل البشري تبعًا لظروف خارجية أثّرت في العقل الباطن فظهرت كواقع حي في السلوك.

وفي المجال الحربي يحرص كل خصم على السيطرة النفسية على خصمه، بما يحقق له أهدافه الآنية أي الانتصار في المعركة أو الآتية حسب المخططات الاستراتجية أو بعيدة المدى، وهنا يأتي دور"الحرب النفسية"والتي تعتبر أول عامل بل أهم عامل لكسب الحرب، فإذا كانت الحرب بالسلاح تضمن الانتصار السريع وتستهدف المعدات والرجال، والحرب الاقتصادية تُعنى بمقومات الحرب، تأتي"الحرب النفسية"على أقوى ما يملكه المقاتل، عقله وروحه، فيُصاب بحالة الانهزام الداخلي التي تمكِّن الخصم من الانتصار وربما قبل بدء المعركة، وهذا ما أكده القائد الألماني"روميل"بقوله:"القائد الناجح هو الذي يسيطر على عقول أعدائه قبل أبدانهم"، وقد ظهر أثر"الحرب النفسية"جليًا في أكثر من حرب ويكفي الذي حدث مع المسلمين في مواجهة التتار دليلًا على ما نقول.

وعليه: فـ"الحرب النفسية"إحدى الوسائل غير العنيفة أو هي قتال عقلي من أجل تحقيق الانتصار العسكري، مع ضرورة فهم أنها لا تحسم المعركة الحربية بل هي عامل لابد منه لتحقيق الانتصار.

بعض أساليب الحرب النفسية:

1 -الكلمة المسموعة أو المقروءة:

مثالها ما ذكره أهل التفسير كابن كثير وغيره أن عتبة بن ربيعة أتى ليسمع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعض قوله، فتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سورة"فُصلت"حتى وصل إلى قوله تعالى:"إِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ" [فُصلت 13] أصاب عتبة الرعب، وقال: حسبك حسبك، ووضع يده على فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وناشده بالرحم أن يكف، وذلك مخافة أن يقع النذير.

ومثاله أيضًا شعر الهجاء والتهوين من الخصم والتقليل من شأنه والتحقير من قدره، وهو - أي الشعر والكلمة- من جوانب الجهاد المأمور بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ" [التوبة 73] ، وهو الجهاد العام مع جهاد الكلمة واللسان وفيه الإغلاظ على المنافقين، بل عَظُم دور الكلمة في الجهاد كما عند الترمذي وصححه الألباني عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر".

وفي قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحسان بن ثابت جلاء للأمر:"يا حسان اهج المشركين اهجهم فإن جبريل معك، إذا حارب أصحابي بالسلاح فحارب أنت باللسان" [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت