الصفحة 133 من 216

قال ابن القيم في عملية قتل كعب بن الأشرف ... وكان رجلًا مِن اليهود، وأُمُّه مِن بنى النضير، وكان شديدَ الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يُشَبِّبُ في أشعاره بنساء الصحابة، فلما كانت وقعةُ بدر، ذهب إلى مكة، وجعل يُؤَلِّبُ على رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى المؤمنين، ثم رجع إلى المدينة على تلك الحال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فإنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ ورَسُولَهُ"، فانتدب له محمدُ بنُ مَسْلَمَة، وعَبَّادُ بْنُ بِشْر، وأبو نَائِلة واسمه سِلْكَانُ بن سلامة، وهو أخو كعبٍ من الرضاع، والحارث بن أوس، وأَبُو عَبْسِ بنُ جَبر، وأذن لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقولوا ما شاؤوا مِنْ كلام يخدعونه به، فذهبوا إليه في ليلة مُقْمِرَةٍ، وشيَّعهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بَقيع الغَرْقَدِ، فلما انْتَهوا إليه، قدَّموا سِلْكَانَ بْنَ سَلاَمة إليه، فأظهر له موافقته على الانحرافِ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وشَكا إليه ضِيقَ حاله، فكلَّمَهُ في أن يَبيعه وأصحابَه طعامًا، ويَرْهَنُونَه سِلاحَهم، فأجابَهم إلى ذلك.

وَرَجَع سِلْكَان إلى أصحابه، فأخبرهم، فأتوْه، فخرج إليه مِن حِصنه، فَتَماشَوْا، فوضَعُوا عليه سُيُوفَهم، ووضع محمدُّ بن مَسْلَمَة مِغْولًا كان معه في ثُنَّتِهٍ، فقتله، وصاحَ عدوُّ الله صيحةً شديدة أفزعت مَنْ حوله، وأوقدوا النيرانَ، وجاء الوفدُ حتى قَدِمُوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر الليل، وهو قائم يُصلى، وجُرِحَ الحارث بن أوس ببعض سيوفِ أصحابه، فتفل عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فبرئ، فَأَذِنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل مَنْ وجد مِن اليهود لنقضهم عهده ومحاربتِهم الله ورسوله.

-الإغارة على القوافل:

خرجت عير قريش تقصد التجارة عبر طريق تبعد كثيرًا عن المدينة إلى الشرق منها، خوفًا من سرايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي عورت على قريش طريق متجرها، وتناقلت الأخبار فجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوقته سرية قوامها مائة راكب بقيادة زيد بن حارثة، وأسرع زيد حتى باغت القافلة وهي تنزل على ماء في أرض نجد يقال له: قَرْدَة، فاستولى عليها كلها، وفر صفوان ومن معه من حرس القافلة دون أي مقاومة. [ابن هشام] .

-فض الجموع:

جاء في الرحيق المختوم حول غزوة بني سليم: نقلت استخبارات المدينة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد بدر أن بني سليم وبني غَطَفَان تحشد قواتها لغزو المدينة، فباغتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في مائتي راكب في عقر دارهم، وبلغ إلى منازلهم في موضع يقال له: الكُدْر، ففر بنو سليم، وتركوا في الوادي خمسمائة بعير استولى عليها جيش المدينة"."

-التأديب والمعاقبة:

جاء في الرحيق: سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني المُلَوَّح بُقدَيْد ... كان بنو الملوح قد قتلوا أصحاب بشير بن سُوَيْد، فبعثت هذه السرية لأخذ الثأر، فشنوا الغارة في الليل فقتلوا من قتلوا، وساقوا النعم.

-"الحرب النظامية"حرب دولة:

تأخذ"الحرب النظامية"صفة الاستقلالية عن الشعب أو الجمهور حتى لو اعتمد نظام"حرب العصابات"في بعض الأحايين، فالجيش النظامي هو من يتكفل بالمواجهة، ولكن الكل يتحمل مسئولية الفشل، أما في الحرب الشعبية، فالكل يخوض الحرب بكل الطاقات والإمكانات، فضلًا عن القوات النظامية يخوض الشعب حربه الخاصة أيضًا، وهو ما حدث مع صفية رضي الله عنها وقتلها من جاء يتسور الجدران ليطلع على عورات المسلمين في الخندق، أو ما جاء في مقاتلة أم عمارة دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في"أحد"... والنساء لا إلزام عليهن في الحرب، ولكن الحاجة دعت من لا يُقاتل عادة لأن يخوض الحرب، وهذا ما يُميز التمازج بين النظامية والشعبية، إذا كان رابط العقيدة هو الحبل المتين.

وعليه فالعلاقة بين نوعي الحرب هي علاقة مفتوحة، فقد يتحول"النظامي"إلى"شعبي"كما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأيه أن يبقى في المدينة في غزوة"أحد"، ولكن الصحابة رأوا الخروج ليقاتلوا خارج المدينة،"واستشار رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابًَه أَيخرُج إليهم، أم يمكثُ في المدينة؟ وكان رأُيُه ألا يخرجُوا من المدينة، وأن يتحصَّنُوا بها، فإن دخلوها، قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنِّساء مِن فوق البيوت. [الزاد] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت