الصفحة 132 من 216

لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فتح الطائف، واستشار رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نوفلَ ابنَ معاوية الدِّيلى، فقال:"ما ترى؟"، فقال: ثَعْلَبٌ في جُحْرٍ، إن أقمتَ عليه أخذتَه، وإن تركتَه لم يضرك، فأمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عمرَ بن الخطاب، فأذَّن في الناس بالرحيل، فضجَّ الناسُ من ذلك، وقالوا: نرحل ولم يُفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فاغدُوا على القتال"، فَغَدَوْا فأصابت المسلمين جراحات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّا قَافِلُونَ غدًا إن شاء اللهُ"، فسُرُّوا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك، فلما ارتحلوا واستقلُّوا، قال:"قولوا: آيبُون تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ"، وقيل: يا رسول الله، ادعُ الله على ثقيف، فقال:"اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقيفًا وائتِ بِهِمْ".

وهذا الحسم هو ما ألجأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للخروج إلى تبوك على الرغم من الضيق والشدة والجوع وقلة الامكانات والموارد، ومع ذلك فليس من السهل التنازل عن المكتسبات التي حققتها مؤتة، ليخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، ويحقق انتصارًا يُضاف للسجل، ليجبن الروم والعرب عن الملاقاة.

أما الردع فهو سياسة مشتركة عند كل الأنظمة المقاتلة والتي تسعى بالانتصار إلى تحقيق الكسب السياسي، عن طريق ردع الآخرين ومنعهم من المضي في مخططاتهم، مع أن سياسة الردع لا تنجح كثيرًا والتاريخ يشهد بذلك، لأن الخصم تختلف ثقافات أفراده بين مُدرك للواقع وبين طائش متهور لا يحسب الحساب ولا يعرف الأوزان أو مآل الأمور، لذلك يقوده حمقه للدوران في رحى نفس الثور،"بما كسبت أيديهم".

كان من الطبيعي أن تُحقق غزوة بني قينقاع الأثر السياسي الرادع لليهود في المدينة، ومن ثم عدم اللعب بالنار مع المسلمين، ولكن حُمقهم لا يحده حد ولا يحصيه عد ولا مد -وحسبهم أنهم يهود- ليكرروا خطأهم ويعظم العقاب، من جلاء في بني قينقاع بكل ما يملكون إلى جلاء بما تحمل الإبل إلا السلاح في بني النضير، ثم يقتل الرجال وتسبى النساء وتقسم الأموال في بني قريظة، ومع ذلك لم يرتدع اليهود عن حرب الإسلام.

كان من المفترض كأثر لغزوات وسرايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي خرجت تؤدب العرب الذين يجمعون الجموع لحرب المدينة، ردع من تُسول له نفسه خوض غمار تهديد الأمن في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك كلما كانت الفرصة تحين لآحاد الأعراب بنادي خمر مع صعاليك صحراء، يجتمعون على حرب الدين الجديد ليُعيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكرة ويُغير عليهم ويُفرق جمعهم وهكذا دواليك.

وكان من المفترض بقريش التي عايشت فترة الاستضعاف الإسلامية، وما فيها من ثبات رجال الإسلام، ثم مرحلة النُصرة من الأوس والخزرج والقتال دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم مرحلة الهجرة وإرادة الانتصار، ثم"بدر"والانتصار الساحق، ومن بعدها"أحد"والتفاني المذهل، ومن بعد"الأحزاب"والعجز القرشي الواضح، كل هذا كان بإمكانه أن يكون رادعًا لقريش عن مواصلة حرب الإسلام، ولكنه زاد في غيها وتكبرها فنالت وبال أمرها.

-التشابه والامتزاج بين"الحرب النظامية"و"الحرب الشعبية":

قد ينشأ لغط وخلط مفاهيم عند من يقوم بالتقسيمات والتفريعات لأنواع الحروب بين متشابه ومحكم في التصنيفات، فليس كل حرب يخوضها جيش الدولة النظامي"حرب نظامية"، وليس كل حرب يخوضها أفراد أو عصابات أو فرق خاصة هي"حرب شعبية"، بل ربما يحدث التداخل إلى حد التمازج بين المصطلحين.

لابد من تواجد"فرق خاصة"تقوم بأعمال"حرب العصابات"والتي تؤدي بقلة عددها وقلة إمكاناتها، ما لا يفعله الجيش بعدده وعتاده، مع الفارق أن هذه الفرق تكون ذات كفاءة عالية وقدرة قتالية متميزة، فيخضعون لأقسى أنوع التدريبات بحيث يُصبح الواحد بألف مقاتل، بخلاف"حرب العصابات"والتي خرجت من حالة الاستضعاف أو القهر وأنواع الظلم لتواجهه بالحرب، بلا تدريب أو امتلاك للقدرات مع وجود بعضها.

-"الفرق الخاصة"كجزء من"الحرب النظامية":

يعتمد عمل"الفرق الخاصة"كجزء من"الحرب النظامية"، على سياسة الحسم والردع أيضًا فهو جزء من كل، ويخدم السياسة العامة وهذا جوهر عملها: الإغارة والحسم السريع.

-الاغتيالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت