الصفحة 129 من 216

شقت بطنه ونزعت كبده ومضغت منه جزءًا فلاكته ولم تسغه فلفظته، وبعد أن حسن إسلامها خرجت مع زوجها أبي سفيان إلى اليرموك لتأخذ موقعها القيادي وقد أبلت في المعركة بلاءًا حسنا شهد لها الجميع به، وهى التي كانت تقول: عاجلوهم بسيوفكم يا معشر المسلمين.

ولولا أن المقصود بالحديث فترة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحروبه لكان مع مجاهدات اليرموك وقفات، وتكفي رواية الواقدي لتدل علي الحدث قال: قال عبد الله بن قرط الأسدي: شهدت القتال كله فلم أر قتالًا أشد من قتال"يوم التعوير" (يوم من أيام وقعة اليرموك) فقد رجعت الخيل على قابها وقاتل الأمراء بأنفسهم والرايات بأيديهم، حتى كان أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمسيب بن نجبة الغزاري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والفضل بن العباس يقاتلون قتالًا شديدًا.

قال عبد الله بن قرط: فقلت في نفسي كم مقدار ما يقاتل هؤلاء وهم نفر يسير حتى ساعدتنا النساء اللاتي شهدن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشاهد، يداوين الجرحى ويسقين الماء ويبرزن إلى القتال. ولم أر امرأة من نساء قريش قاتلت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في اليمامة مع خالد مثل ما قاتلت نساء قريش يوم اليرموك حينما دهمهن القتال وخالط الروم المسلمين فضربت بالسيوف ضربًا وجيعًا.

وعند سعيد في السنن بإسناد صححه الألباني عن عبد الله بن قرط الأزدي قال:"غزوت الروم مع خالد بن الوليد، فرأيت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه مشمرات يحملن الماء للمهاجرين يرتجزن".

وعند الطبراني في المعجم الكبير وحسن إسناده الألباني عن مهاجر الأنصاري:"أن أسماء بنت يزيد الأنصارية شهدت اليرموك مع الناس، فقتلت سبعة من الروم بعمود فسطاط ظلتها".

وعند ابن أبي شيبة والبخاري في"التاريخ"بسند يحتمل التحسين كما قال الألباني عن خالد بن سيحان قال: شهدت تُستر مع أبي موسى ومعنا أربع نسوة يداوين الجرحى، فأسهم لهن"."

وهناك دور للمرأة قتالي نسوقه بلا تعليق ويرتبط بفهم الصحابيات للإسلام وجهادهن أمرًا بمعروف ونهيًا عن منكر ودفاعًا عن النفس:

أخرج الطبراني في"المعجم الكبير"بإسناد جيد، وقال الهيثمي:"ورجاله ثقات"عن أبي بلج يحيى بن أبي سُليم قال:"رأيت سمراء بنت نهيك- وكانت قد أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها درع غليظ وخمار غليظ، بيدها سوط تؤدب الناس، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر".

وروى ابن سعد بسند صحيح:"أن أسماء بنت أبي بكر اتخذت خنجرًا زمن سعيد بن العاص للصوص، وكانوا قد استقروا في المدينة، فكانت تجعله تحت رأسها".

هذا غيض من فيض وقطرة من بحر بقليله يُستدل على كثيره وبالمثال تتضح الأحوال على مواقف خالدة ونماذج مشرقة والعهد بالشقائق السير على خطى العظام، وما ضل من سار على خطى خير القرون.

"الحرب النظامية"هي صراع مسلح بين جيشين يتبعان لدولتين تختلفان فكريًا وثقافيًا، ولكن ينضبطان بعلاقة حربية يتعارفان عليها دون اتفاقات معلنة، بمعنى أن الحرب النظامية تأخذ طابع الالتزام بمبادئ عريضة لا يمس بها أحد طرفي الصراع.

تهدف"الحرب النظامية"في أغلبها بل كلها إلي فرض السياسة عن طريق الحسم العسكري، لذلك فمن النادر أن تخوض حربًا شاملة تطال كل قدرات وأفراد العدو، ولا تخوض حرب ابادة ضد كل متحرك عند الخصم، لذا فإنها تكتفي بإنهاء حالة الصراع إذا تنازل الخصم ورضي بالأمر الواقع: أي اتباع سياسة الخصم، والدخول في مبادئه، أو الرضا بسلطته العليا.

-أنماط الحرب النظامية:

يمكن للحرب النظامية أن تأخذ نمطين على مستوى العمل:

-الحرب الشاملة: وهي التي تُستخدم فيها كل الإمكانات والطاقات من أتباع وأحلاف، ومختلف أنواع الأسلحة على مساحة جغرافية تشمل كل أراضي الخصم أو أكثرها، بهدف رسم خارطة جديدة للواقع، كإعلان استسلام الخصم أو الدخول معه في أهدافه الاستراتيجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت