الصفحة 19 من 216

جاء في مسند الإمام أحمد أنَّ عدي بن حاتم حدث عن نفسه لرجل أحب أنْ يسمع منه، فقال عدي: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم ثلاثًا، قال قلت: إني على دين، قال:"أنا أعلم بدينك منك"، فقلت أنت أعلم بديني مني؟ قال:"نعم، ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟"، قلت: بلى، قال:"فإنَّ هذا لا يحل لك في دينك"، قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها، فقال:"أما إني أعلم ما يمنعك من الإسلام تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟"قلت: لم أرها وقد سمعت بها، قال:"فوالذي نفسي بيده ليتمنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز"، قال قلت: كسرى بن هرمز؟ قال:"نعم كسرى بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد، قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قالها."

وخرجت ليوث الوغى تخّلي بني الكفار عن سبيله وتضربهم على تأويله وعلى تنزيله، ضربًا يُزيل الهام عن مقيله ويُذهل الخليل عن خليله، كما قال ابن رواحة - رضي الله عنه -.

وسارت تفتح العرب وتدك حصون اليهود وتجليهم عن الجزيرة، وتمنع أنْ يُعبد الوثن في الجزيرة العربية، ثم تفتح فارس والروم ومصر واليمن، والقسطنطينية والسند والهند، تحقيقًا لموعود الله.

وما تزال الطائفة المنصورة الناجية على الدرب سائرة لا تقيل ولا تستقيل، فأمامها رومية ومن بعدها تبليغ الدين ما بلغ الليل والنهار، وسيأتيها الدجال فتفتح بإذن الله وتقاتل اليهود آخر الزمان وتقضي على النصرانية، وعد موعود وقضاء مقضي وقد خاب اليوم - وكل يوم- من افترى.

"الحرب الاقتصادية"هي حالة صراع من أجل الحصول على موارد الخصم وإمكاناته وطاقاته، أو التأثير عليه مما يضطره للانهزام أو السير في فلك مُستهدِفَه.

-تحقيق النكاية عن طريق النيل من الكفار:

قال تعالى:"مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" [التوبة 120] ، والنيل من الكفار على أصناف أربعة: قتل الرجال وسبي النساء واسترقاق الولدان واغتنام المال، كلُّ ذلك مما يُكتب للمسلمين به عمل صالح.

وفي البخاري أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه جمع قريشٍ والأحابيش له حين خرج قاصدًا العمرة قال:"أشيروا أيها الناس عليَّ، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله - عز وجل - قد قطع عينًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين".

قال ابن القيم في الزاد: واستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه، وقال:"أترون أن نمِيلَ إلى ذَراري هؤلاء الذين أعانُوهم فَنُصِيبَهم، فإن قعدُوا، قعدُوا موتُورين محروبين، وإن يجيؤوا تَكُنْ عُنقًا قطعها اللهُ، أم ترون أن نَؤُمَّ البيت، فمن صدَّنا عنه قاتلناه".

والشاهد قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النيل من الكفار بقتل عيالهم وذراريهم، والنيل بالمال من باب أولى وهو دون قتل الذرية في الأحكام، فلو جاز الأول كان الثاني في الحكم أيسر.

-الحصار كنوع من الحرب الاقتصادية:

في الزاد: قال موسى بن عقبة: ثم دخل اليهودُ حِصنًا لهم منيعًا يقال له: القَمُوص، فحاصرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قريبًا مِن عشرينَ ليلة، وكانت أرضًا وَخْمَةً شَدِيدَةَ الحرِّ، فجُهِدَ المسلمون جَهْدًَا شديدًا، وقال الواقدى: وتحوَّلت اليهود إلى قلعة الزبير: حصنٍ منيع في رأس قُلّةٍ، فأقام رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةَ أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له"عزال"فقال: يا أبا القاسم، إنك لو أقمتَ شهرًا ما بَالوا، إن لهم شرابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت