الصفحة 18 من 216

تميم الداري - رضي الله عنه - يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان كافرًا منهم الذل والصغار والجزية.

والله ما كذبنا ولا كُذبنا فلنعمل من هذا المنطلق، انه ملك ... ستملك أمة الاسلام الأرض لأنها أحق من يملك، لن تملك برجالها أو سلاحها، ولكنها ستملك بهذا الدين، لن تكون على سمت الملوك"إنَّ الْمُلُوكً إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ" [النمل 34] ، لكنها ستكون كما لم تعرفه البشرية في غير عصور الأنبياء، خلافة راشدة على منهاج النبوة، لا ظلم فيها ولا جور، يسود العدل ويحق الحق وعد موعود وقضاء مقضي وقد خاب اليوم من افترى.

-تغزون فيفتحها ثم تغزون فيفتحها ثم تعزون فيفتحها ثم تغزون فيفحتها الله ...

أخرج الإمام مسلم عن رافع بن عتبة - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه، قال: ثم قلت لعله نجي معهم فأتيتهم، فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي، قال:"تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله"قال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تُفتح الروم.

وفي البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله".

وعند أحمد في يوم الخندق: شكا الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صخرة لم يستطيعوا كسرها، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ الفأس وقال:"بسم الله"، فضرب ضربة كسر منها ثلث الحجر، وقال:"الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا"، ثم قال:"بسم الله"، وضرب ثانيةً فكسر ثلث الحجر، فقال:"الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا"، ثم قال:"بسم الله"، وضرب ضربة كسرت بقية الحجر، فقال:"الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا".

فما بالنا تسلط علينا أذل خلق الله، وهل هناك أذل ممن أذله الله للأذل، داء يحتاج إلي الدواء، عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا تبايعتم بالعِيْنَةِ وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذُلاًّ، لا يَنزعه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينكم" [رواه أحمد وأبو داود وقال الحافظ في البلوغ رجاله ثقات، وجود إسناده ابن تيمية في مجموع الفتاوى ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحية وصححه أحمد شاكر في شرح المسند] .

ان تركنا الجهاد تسلط علينا أذناب الكفر فسامونا سوء العذاب، فما العلاج؟

نص الحديث يدل على الرجوع إلى الدين لا إلى الجهاد، وكأن الجهاد كان مانعًا لوقوع الذل على الأمة بما فيها من وهن أو موجبات الذل، فلما تركته بمحض إرادتها وركنت إلى الدنيا واتبعت أذناب البقر تسلط عليها أذناب الكفر، ومع أن سبب الذل هو ترك الجهاد، فقد كانت النتيجة على الدين عائدة، فلنفهم مُراد الرسول ولنرجع الى ديننا بفهم الصحابة، ساعتها سنغزو الروم ونكسر القرون ولو نبت ألف قرن.

-الطائفة المنصورة:

روى البخاري عن معاوية - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك".

انها استراتيجية البناء والتواجد في كل بقعة أرضية، أن تتبنى طائفة منهج الفرقة الناجية، فلا تُهزم الأمة، انها العصابة الباقية ببقاء هذا الدين أولها من قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم:"اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدًا" [مسلم عن عمر] ، إلي أن يُقاتل آخرهم المسيح الدجال، ويصح في الطائفة التعدد في أكثر من بقعة في الزمن الواحد، أما حين التوالى فخاتمة المطاف يكون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس كما جاء عند الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات.

-يا عدي بن حاتم: رسول الله قد قالها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت