الصفحة 17 من 216

في البخاري من حديث خبّاب بن الأرَت - رضي الله عنه: كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - متوسدًا بُردَة له في ظل الكعبة، قال خباب: قلنا له ألاَّ تستنصِر لنا؟ ألاَّ تدعو الله لنا؟، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض, فيجعل فيه, فُيجاء بالمِنشار فيوُضع على رأسِه فيشق باثنتين, وما يصدُّه ذلك عن دينِه, ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمِه من عظم أو عصب, وما يصدُّه ذلك عن دينِه, والله ليتمن هذا الأمر حتَّى يسير الرَّاكب من صنعَاء إلى حضرموت لا يخاف إلاَّ الله أو الذِّئب على غنَمه, ولكنكم تستعجِلون".

إنها الاستراتيجية النبوية التى تعتمد على صقل الرجال على تحمل الشدائد والصعاب، إنها بناء النفس على الحياة في سبيل الله ثم الموت عليه، فمن السهل الموت في سبيل الله أما الحياة في سبيل الله فهي صفة علية القوم أبناء مدرسة النبوة هذا أولًا.

وثانيًا تحديد اتجاه العمل، الثقة الكاملة بالنصر والتمكين، والاعتماد الكلي على"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [النور50] ، نفس السنة الكونية القدرية كما مكن الله السابق سيمكن اللاحق، ولكنكم قوم تستعجلون.

-القسطنطينية أم رومية: أيهما أولًا؟

عند أحمد عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تُفتح أولًا القسطنطينية أم رومية؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مدينة هرقل تفتح أولًا"يعني قسطنطينية.

ولكن هل فتحت القسطنطينية؟

خلاف قائم بين قائل: إنها فُتحت على يد محمد الفاتح، زمان الخلافة العثمانية بعد القرن الثامن من الهجرة، وبين قائل بل هو فتح آخر لم يأت زمانه بعد، ويستشهدون على ذلك بأحاديث منها: ما جاء عند مسلم في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب في البحر؟"، قالوا: نعم، قال:"لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق فإذا نزلوها لم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها، ثم يقول الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيفتح لهم فيدخلوها فيغنموا فبينما هم يقسمون الغنائم إذا جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون".

وعند مسلم أيضًا أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى ينْزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فيفتحون القسطنطينية فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذا صاح فيهم الشيطان المسيح قد خلفكم في أهليكم فيرجعون وذلك باطل فإذا جاؤو الشام خرج - أى الدجال-".

ويمكن الجمع أنَّ الفتح فتحان، أحدهما قد حدث والآخر سيأتي بإذن الله بالتكبير والتهليل وجيش يخرج من المدينة.

فما الواجب علينا؟

الجهاد والاعداد والبناء والتربية على هذا الفهم العميق للإسلام، وعلى تحديد مواطن العمل، والتحرر من التبعية للحدود الأرضية، والإنطلاق نحو الفهم الموسع للجهاد، والثقة بموعود الله ورسوله، فان عجزنا فهذا لا يعنى أنا عاجزون عن توريث هذا الدين لأبنائنا، ولندع ما علق بأفكارنا فلا نجلعه مرجع لأبنائنا، ولنحررهم من التبعية لأفكارنا، وليستمدوا من قول نبيهم وسيرة سلفهم ما يعينهم على مهمة فتح القسطنطينية ورومية.

-عز الأمة وملكها سيبلغ ما بلغ الليل والنهار:

عند أحمد عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض".

وعند مسلم عن ثوبان - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنَّ أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض".

وأخرج الإمام أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز به الإسلام وذلًا يذل به الكفر"، فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت