يلونهم من العتاة الفجار، امتثالًا لقوله تعالى:"ياَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ"، وقوله تعالى:"وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً"أي: وليجد الكفار منكم غلظة في قتالكم لهم.
جاء في الوسيط: صمُوتُ: السِّكِّيتُ. وضَرْبَةٌ صموتٌ: ماضيةٌ في القطْع بغير صَوتٍ يُسمَع. ويقال: مُسَدَّسٌ صَموت. والصموت من السيوف: الذي يغيب في الضَّرِيبة فيقل صَوت خروج الدَّم. والصموت من الدُّرُوع: الناعمةُ المصقولةُ. ويقال: خَلْحَالٌ صَمُوتٌ، وجاريةٌ صموتُ الخَلْخَالِ: لا يُسْمَعُ لِخلْخالِها صَوتٌ لامْتلاءِ ساقيها.
"الحرب الصامتة"هي منازلة العدو في حرب لا صوت لها، تتسلل فيها القوات خفية، فتحقق المراد منها دون جلبة خيل ولا صولة رجل، ان أصاب فيها الفريق انتسب للدولة وحقق المكسب المقصود، وان كان غير ذلك ففعله خاص، لا يحمل التبعية للدولة، فلا تتحمل الدولة حينئذ أعباء الفعل.
-في التلميح بالقتل دون التصريح:
في الدر المنثور: أخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان.
ورواية أبي داود بإسناد صحيح عن سعد قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن أبى سرح عند عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فجاء به حتى أوقفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا، كل ذلك يأبى، ثم بايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه، فقال:"أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا، وأني كففت يدي عن بيعته فيقتله"، فقالوا: ما ندرى يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينيك، قال:"إنه لا يكون لنبي أن تكون له خائنة أعين".
-دعوة المسلمين ممن لا يخضع لسلطان الخليفة لمحاربة المعاهد:
عند البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه: حديث الحديبية وفيه: ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حين رآه:"لقد رأى هذا ذعرًا"، فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ويل امه مسعر حرب لو كان له أحد"، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، أي لأبي بصير وأبي جندل ومن معهما.