الصفحة 20 من 216

وعُيونًا، تحتَ الأرض، يخرجُون بالليل، فيشربُون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم، فيمتنعُون منك، فإن قطعْت مشربَهم عليهم أصحَرُوا لك، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مائهم، فقطعه عليهم، فلما قُطِع عليهم، خرجوا، فقاتلُوا أشد القتال، وقُتِلَ مِن المسلمين نَفَرٌ، وأُصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تحوَّل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل الكُتَيْبَةِ والوَطِيح والسُّلالِم حصن ابن أبى الحُقيق، فتحصَّن أهلُه أشد التحصن، وجاءهم كُل فَلٍّ كان انهزم مِن النَّطاة والشَّق، فإن خيبر كانت جانبين:

الأول: الشَّق والنَّطاة، وهو الذي افتتحه أولًا.

والجانب الثانى: الكُتيبة والوطيح والسُّلالم، فجعلوا لا يخرجُون مِن حُصونهم حتى همَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينصبَ عليهم المَنجنيق، فلما أيقنُوا بالهَلَكَةِ، وقد حصرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أربعةَ عشر يومًا، سألُوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - الصُّلْحَ"."

وفي الزاد وابن هشام وابن سعد: غزا بنى قَيْنُقَاع، وكانُوا مِن يهودِ المدينة، فنقضُوا عهدَه، فحاصرهم خمسة عشرَ ليلةً حتى نزلُوا على حُكمه، فَشَفَعَ فيهم عبدُ اللهِ بن أُبَىّ، وألحَّ عليه، فأطلقهم له، وهم قومُ عبدِ الله بن سلام، وكانوا سَبعمائة مقاتل، وكانوا صاغة وتجارًا.

وذكر ابن القيم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاصر بني النضير ست ليال.

وفي الزاد: ونازل حصُون بنى قُريظة، وحصرهم خمسًا وعشرين ليلةً.

وفيه: وأقام المشركُون محاصِرِينَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا، ولم يكن بينهم قتال لأجل ما حال الله به من الخندق بينهم وبين المسلمين.

قال تعالى:"مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" [الحشر5] ، وبيت القصيد خزي الكفار الذي يلحق بهم من قطع النخل والذي يعود بالنفع المادي عليهم، أي أن الضرر يلحق بهم، وإن كان مما لا ينفع المسلمين ولكنه يحقق الخزي للكافرين، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال حرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فنزلت الآية. [رواه البخاري ومسلم] .

-المقاطعة كنوع من الحرب الاقتصادية:

وهو مما لا يعود بنفع ظاهر للمسلمين، بل وقد يؤدي إلى ضرر بهم من جهة بذل مالهم أو منع تجارتهم أن تصل إلى الآخرين، ولكن لما فيها من نكاية ونيل من الكفار فقد جاء الإسلام بالحث عليها، وفي إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لثمامة دليلًا على ما نقول: فقد جاء قريش مسلمًا وقال لقريشٍ: والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة] .

وقد كان في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه، فكان فيه تقرير يأخذ حكم الحجة والجواز، وأما ما جاء عند ابن هشام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يُرسل لهم الميرة لمَّا كاتبته قريش في ذلك، وقالوا: إنَّك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يُخلي بينهم وبين الحمل إليهم، فقد جاء بغير سند يُعتد به، ويبقي أصل المنع لصحة الحديث فيه ولعدم قيام مُعارض، ولو صح لكن من باب المنِّ أو من باب تأليف القلوب أو صلة الرحم كما فعلها في حصاره للطائف كما عند ابن سعد.

وفى الصحيحين أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في صلاته فيقول:"اللهم اشدُد وطأتك على مضر، اللهمَّ اجعلها عليهم سنينَ كسِنِي يُوسف"، وهو دعاء من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوقوع أثر الحصار عليهم والتشديد بسني يوسف العجاف دليل على قصد النتيجة وليس مجرد الفعل.

وفي الحديثين دليل على جواز ضرب الحصار الاقتصادي وان لم يرافقه قتل أو حصار عسكري، لما فيه من نكاية وأثر بالغ على الكفار.

ومن جهة توازي الحصار الاقتصادي مع العسكري، فالطائف حاصرها المسلمون ثمانية عشر يومًا على قول ابن سعد وقال ابن إسحاق: بِضعًا وعشرين ليلة. وفيها أمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناسُ فيها يقطعون، قال ابن سعد: فسألوه أن يدعها للهِ وللرَّحم، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"فإني أدَعُهَا للهِ ولِلرَّحمِ".

-قطع الطريق التجاري:

روى البخاري عن سعد بن معاذ - رضي الله عنه - أنه كان صديقًا لأمية بن خلف، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية فلما قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة انطلق سعد معتمرًا فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، فخرج به قريبًا من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل فقال: يا أبا صفوان من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت