الصفحة 168 من 216

في الزاد: في البخاري ومسلم في الجهاد باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام: فإنه لم يكن بينهم قِتال، وإنما أغارَ عليهم على الماء، فَسَبى ذَرَارِيَهم، وأموالَهم، كما في الصحيح: أغارَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على بَني المُصْطَلِقِ، وهُمْ غَارُّونَ.

وفي مسلم: جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم الإعلام بالإغارة: أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ ابنة الحارث.

وفي الصحيحين واللفظ لمسلم: عن ابن عون قال كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم ... قال النووي: قوله:"وهم غارون"أي: غافلون.

وفي هذا الحديث: جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة, وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي.

أحدها: يجب الإنذار مطلقا, قاله مالك وغيره.

والثاني: لا يجب مطلقا وهذا أضعف منه أو باطل.

والثالث: يجب إن لم تبلغهم الدعوة, ولا يجب إن بلغتهم, لكن يستحب, وهذا هو الصحيح, وبه قال نافع مولى ابن عمر, والحسن البصري والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وابن المنذر والجمهور, قال ابن المنذر: وهو قول أكثر أهل العلم, وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه, فمنها هذا الحديث, وحديث قتل كعب بن الأشرف, وحديث قتل أبي الحقيق.

قال الشوكاني في"النيل": باب الكف وقت الإغارة عمن عنده شعار الإسلام عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح، فإذا سمع أذانا أمسك وإذا لم يسمع أذانا أغار بعدما يصبح". [رواه أحمد والبخاري] ، وفي رواية: كان يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار، وسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: خرجت من النار". [رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه] .

قال الشافعي في الأم: وللمسلمين أن يشنوا عليهم الغارة ليلًا ونهارًا، فإن أصابوا من النساء والولدان أحدًا لم يكن فيه عقل ولا قود ولا كفارة، فإن قال قائل: ما دل على هذا؟

قيل: عن الصعب بن جثامة الليثي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وأبنائهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هم منهم"، وربما قال سفيان في الحديث"هم من آبائهم"، فإن قال: فهل أغار على قوم ببلد غارين ليلًا أو نهارًا؟

قيل: نعم، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارون في نعمهم بالمريسيع فقتل المقاتلة وسبى الذرية.

وقال رحمه الله تعالى: وفي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بقتل ابن أبي الحقيق غارًا دلالة على أن الغار يقتل وكذلك أمر بقتل كعب بن الأشرف فقتل غارًا، فإن قال قائل: فقد قال أنس:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل بقوم ليلًا لم يغر حتى يصبح"، قيل له: إذا كان موجودا في سنته أنه أمر بما وصفنا من قتل الغارين وأغار على الغارين، ولم ينه في حديث الصعب عن البيات دل ذلك على أن حديث أنس غير مخالف لهذه الأحاديث ولكنه قد يترك الغارة ليلًا، لأن يعرف الرجل من يقاتل أو أن لا يقتل الناس بعضهم بعضًا، وهم يظنون أنهم من المشركين، فلا يقتلون بين الحصن ولا في الآكام حيث لا يبصرون من قبلهم لا على معنى أنه حرم ذلك.

-الإغارة المضادة من العدو:

-في الزاد وأصله في الصحيحين: في غزوة الغابة: .... ثم أَغار عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ الفَزَارِىُّ في بنى عبد اللهِ بن غَطَفَانَ على لِقَاحِ النبى - صلى الله عليه وسلم - التي بالغابة، فاستاقها، وقتل راعِيَهَا وهو رجلٌ من عُسفان، واحتملوا امرأته.

-أغار كرز بن جابر الفهري في قوات خفيفة من المشركين على مراعي المدينة، ونهب بعض المواشي فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبعين رجلًا من أصحابه لمطاردته، حتى بلغ واديًا يقال له: سفوان من ناحية بدر، ولكنه لم يدرك كرزًا وأصحابه، فرجع من دون حرب، وهذه الغزوة تسمى بغزوة بدر الأولى. [الرحيق] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت