فكبروا وأحاطوا بالحاضر وأخذوا أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة وابنتها جارية بنت مالك، فكان الذي أخذ الجارية مسلمة بن الأكوع فوهبها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوهبها رسول الله بعد ذلك لحزن بن أبي وهب، وعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة وهي عجوز كبيرة فقتلها قتلًا عنيفًا، ربط بين رجليها حبلًا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما، فذهبا فقطعاها، وقتل النعمان وعبيد الله ابني مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك، فقرع باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام إليه عريانًا يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله وسايله فأخبره بما ظفره الله به.
-من قتل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم:
في المنتظم: وكانوا بناحية عسفان في ربيع الأول سنة ست وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدًا شديدًا - وكانوا قتلوا في غزاة الرجيع - فأظهر أنه يريد الشام ... ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران ... حيث كان مصاب أصحابه فترحم عليهم ودعا لهم، فسمعت بهم بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال فلم يقدروا منهم على أحد، ثم خرج حتى أتى عسفان فبعث أبا بكر في عشرة فوارس، لتسمع به قريش فيذعرهم فأتوا الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أحدًا ثم انصرف - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وغاب أربع عشرة ليلة، وقال في رجوعه: آيبون تائبون لربنا حامدون فكان أول من قالها.
وأرادت زينب بنت الحارث اليهودية قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوضع السم في الذراع، فقُتل بشر بن البراء حين أكل، فقتلها الرسول - صلى الله عليه وسلم -. [أبو داود] .
-الإغارة على الحمي:
في المنتظم والطبقات: كانت لقاح رسول - صلى الله عليه وسلم - وهي عشرون لقحة - ترعى بالغابة وكان أبو ذر فيها، فأغارعليها عيينة بن حصن في أربعين فارسًا فاستاقوها وقتلوا راعيها، وجاء الصريخ فنادى: الفزع الفزع، فنودي: يا خيل الله اركبي، فكان أول ما نودي بها وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنعًا فوقف، فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو وعليه الدرع والمغفر شاهرًا سيفه، فعقد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لواء في رمحه وقال:"امض حتى تلحقك الخيول إنا على أثرك"، واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة عبد الله بن أم مكتوم وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة.
قال المقداد: فخرجت فأدركت أخريات العدو وقد قتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسه وسلاحه، وقتل عكاشة بن محصن أثار بن عمرو بن أثار وقتل المقداد بن عمرو: حبيب بن عيينة بن حصن وقرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر، وقتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة.
وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه فجعل يراميهم بالنبل ويقول: خذها وأنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع، حتى انتهى بهم إلى ذي قرد ناحية خيبر مما يلي المستناخ، قال سلمة: فلحقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس والخيول عشاء، فقلت: يا رسول الله، إن القوم عطاش فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ملكت فأسجح"ثم قال:"إنهم الآن ليقرون في غطفان".
وذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف فجاءت الأمداد، فلم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل، حتى انتهوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي قرد فاستنقذوا عشر لقائح وأفلت القوم بما بقي وهي عشر، وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي قرد صلاة الخوف وأقام به يومًا وليلة يتحسس الخبر.
-مهاجمة"جيش الإسلام":
قال ابن القيم في الزاد: انصرف رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن خَيْبَر إلى وادي القُرَى، وكان بها جماعةٌ من اليهود، وقد انضاف إليهم جماعةٌ من العرب، فلما نزلوا استقبلهم يهود بالرمي، وهم على غير تعبئة ... فعبَّأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه لِلقتال، وصفَّهم ... ثم دعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا، أحرزوا أموالهم، وحقنوا دماءَهم وحسابهم على الله، فبرز رجل منهم، فبرز إليه الزبيرُ بن العوَّام، فقتله، ثم برز آخرُ، فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقتله، حتى قُتِلَ منهم أحد عشرَ رجلًا، كلما قُتِلَ منهم رجلٌ، دعا مَن بقى إلى