فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 151

المسألة الثانية:

الصواب أن المذي لا يفطر سواءً كان من أثر القبلة أو المباشرة أو غير ذلك وسواءً كان متعمدًا أو قاصدًا إليه أو لم يكن قاصدًا إليه لأنه لم يثبت دليل في هذا، والصيام من دين المسلمين من يدخل الصيام بيقين لا يخرج عنه إلا بيقين مثله.

ومن مسائل هذا الباب أن القبلة مباحة للصائم، فليست بمحرمة أو مكروهه كقول طائفة، وليست بسنة حسنة كقول أبي محمد بن حزم هي من المباحات ومن كان يعلم من نفسه أنه قد تثور شهوته ويقع في الجماع يجب عليه الابتعاد عن القبلة ولكن حين يقبل ويترتب على ذلك نزول المذي فالصواب أنه لا شيء عليه.

ويؤخذ من هذا أن المباشرة في لغة العرب تطلق على معنيين:

تطلق على معنى الجماع كقول الله جل وعلا {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} البقرة187،وتطلق على المباشرة بما دون الفرج، ومنه قول عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم) .

ويؤخذ من هذا أن المقصود بالمباشرة غير القبلة لأن طائفة من العلماء يفسرون المباشرة في الحديث بالقبلة فحين جمعت عائشة الأمرين قالت (كان يقبل ويباشر وهو صائم) دل على التفرقة بين الأمرين، وفيه غير ذلك والله أعلم.

نعم هذا قول طائفة من العلماء الأخ محمد يقول أنه يصعب فهم أثر عائشة أنه يكون معه إنزال ولكن الذين يقولون إنه ولو كان معه إنزال هم ما يجزمون بأن عائشة تفتي بالإنزال، لكن يقولون يفهم من أثر عائشة فإن مسروقًا قال ما يحل للرجل من امرأته صائمًا قالت (كل شيء إلا الجماع) , فلما نهت عن الجماع علم أنه ما عدا الجماع جائز، ما هو الذي عدا الجماع، هو المباشرة والقبلة ولو كان معها إنزال، بدليل أن عائشة لم تنه إلا عنه، والغالب أن الإنسان حين يباشر كأن يتفخذ زوجته بأنه لابد أن يحصل معه مذي وقد تغلبه شهوته فينزل المني وهذا الذي فهمه ابن خزيمة من قوله صلى الله عليه وسلم كان يباشر ويقبل، يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر ويقبل فالمباشرة إذن هي ما دون الجماع، إذن ما نهي إلا عن الجماع لقوله جل وعلا {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} البقرة187،وما عدا الجماع فإنه جائز , أما القول بحديث (كان يدع طعامه وشرابه وشهوته) أن كل شهوة تمنع هذا غير صحيح لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا فعلم أن المقصود بقوله تعالى في الحديث القدسي (يدع طعامه وشرابه وشهوته) أن المقصود بالشهوة هنا الجماع بدليل أن النبي كان يباشر، وهل نقول أن النبي كان يباشر بغير شهوة ما هو الدليل، ولأن الأصل أن الإنسان ما يقدم على تقبيل زوجته ولا يقبل على مباشرتها إلا والدافع هي الشهوة، فبالتالي ما يترتب على الشهوة من مذي أو مني هو تابع للشهوة هذا وجه قول ابن حزم وابن خزيمة، الجمهور الذين يمنعون من هذا منهم من قال تجوز المباشرة والقبلة بشرط أن لا ينزل فإن أنزل أفطر لكن ما هو الدليل على أنه يفطر يأتون بدليل محتمل (يدع طعامه وشرابه وشهوته) يقولون شهوته هنا أعم من الجماع تشمل الإنزال وغيره يقولون فلما كان الخبر عامًا يشمل الإنزال وغيره وجاءت الأدلة الأخرى تفيد المباشرة تحمل المباشرة على ما دون الإنزال تحمل الشهوة على الإنزال هذا وجه دليل الجمهور طبعًا المسألة تقدم فيها أكثر من مذهب وأشير إلى هذه المذاهب على عجل منهم من منع مطلقًا يكره القبلة والمباشرة للصائم مطلقا وتقدم المحكي عن ابن عمر وهذا مذهب مالك هذا المذهب الأول.

المذهب الثاني: منهم من فرق بين الشاب والشيخ الكبير وهذا إسناده صحيح إلى ابن عباس.

ومنهم قال تجوز القبلة والمباشرة بشرط أن لا يمذي ولا يمني.

المذهب الرابع: منهم من قال تجوز المباشرة والقبلة بشرط أن لا يمني لكن لو أمذى ما فيه بأس هذا يفرق بين المذي والمني.

المذهب الخامس: منهم من أجاز المباشرة والقبلة للصائم وما يترتب على ذلك وفيه أيضًا غير هذا.

.نعم فيه من قال أن القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم وهذا الذي حكاه أبو عيسى عن طائفة من العلماء وذلك بقوله وقد قال بعض أهل العلم القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، هؤلاء يحتجون أن الأصل في القبلة أنها تثير الشهوة إذا كانت تثير الشهوة فهي تقلل الأجر والثواب لأن الأصل في الصائم أن يحفظ صيامه عن الأكل وعن الشرب وعن الشهوة يستدلون بحديث (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) .

الاسئلة:

س: هذا سائل يقول شخص يقبل في رمضان بشهوة بدون إنزال هل هو مفطر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت