فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 151

وهي صائمة يوم الجمعة فقال (أصمت أمس) يعني الخميس قالت لا قال أتصومين غدًا يعني السبت قالت لا قال فأفطري) والخبر متفق على صحته، ولم يقل فصومي يومًا مكانه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وتقدم حديث أبي جحيفة حين آخى النبي صلى اله عليه وسلم بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء وقد أفطر أبو الدرداء في صيام النفل ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء يوم مكانه ولو كان هذا واجبًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

ملخص هذا الباب:

أن حديث أم هانئ مضطرب سندًا ومتنًا فلا يثبت وأن الصحيح في المسألة أن المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر وهذا مذهب الجمهور، وإذا أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يحب ذلك والأدلة في هذا قوية، والأدلة الواردة بأنه يجب قضاء يوم مكانه لم يثبت منها شيء، الأدلة صريحة ولكن ليست بصحيحة ويؤخذ من هذا التفرقة بين صوم الصوم الواجب والصوم التطوع.

ويؤخذ من هذا أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان.

ويؤخذ من هذا أن الفروق بين صوم الواجب وصوم النفل تتمثل في أمور:

الأول: أن صوم الفرض لا يصح إلا بنية من الليل، بخلاف صوم التطوع ولاسيما المطلق بأنه يصح بنية قبل الزوال بل فيه جماعة يقولون بجواز صوم التطوع ولو بنية بعد الزوال.

قد تقدم نحو ذلك ( ... صام بعد أن زالت الشمس) .

الثاني: أن صوم الفرض يحرم قطعه بخلاف صوم النفل يجوز قطعه بقول الجمهور.

الثالث: أنه لا يجب قضاء قطع التطوع بخلاف الفرض فإنه يجب القضاء سواء كان من رمضان أو في نذر أو في كفارة أو في غير ذلك من الواجبات.

في بعض نسخ جامع أبي عيسى قال حدثنا هناد أخبرنا وكيع عن طلحة بن يحي عن عمته عائشة وفي بعض النسخ تبويب قال (باب صيام المتطوع بغير تبييت) وأورد حديث عائشة بإسنادين إلى طلحة بن يحي عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وجاء في بعض النسخ أيضا تقديم وتأخير في قول أبي عيسى حديث أم هانئ بإسناده مقال والعمل عليه عند بعض أهل العلم جاء في بعض النسخ تأخير هذا عقب الحديث عن الأسانيد وجاء في بعض النسخ التقديم.

أقف على هذا الباب (باب صيام المتطوع بغير تبييت) ويأتي إن شاء الله تعالى شرحه غدًا والله أعلم أنظر في أسئلة الأخوة:

س: ...

ج: إذا جزم بهذا ممكن أن يجدد النية على القول الآخر بأن صيام التطوع يجوز بنية قبل الزوال. والصواب في هذا أن النفل المطلق أما النفل المقيد فالقول بأنه يجب بنية من الليل قول قوي.

س: هذا سائل من مصر يقول فيه شخص يبالغ في المضمضة متعمدا والماء يدخل إلى حلقه لكنه لا يتعمد الفطر هل يفطر؟

ج: النبي صلى الله عليه وسلم قال (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) هذا حديث صحيح لأن الأنف منفذ للمعدة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المبالغة فأي أمر يكون منفذًا للمعدة فإنه ينهى عن المبالغة فيه سواء كان مضمضة أو استنشاقًا والصواب أنه يتمضمض بنحو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يرد مبالغة في المضمضة إنما جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم المبالغة في الاستنشاق بخلاف وقت الصوم وهذا نص الحديث (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فإذا بالغ في المضمضة كأن يكون عنده وسواس أو بالغ جهلا منه ودخل الماء إلى حلقه فإنه لا يفطر، وعلى الصحيح وإن كان متعمدًا، فإن هذا لا يأخذ ولا يُعطَى معنى الأكل والشرب لأنه لم يتعمد إدخاله الجوف وإنما تعمد المبالغة في المضمضة وهذا يختلف عن الحكم يختلف الحكم عمن تعمد المبالغة في المضمضة وعمن تعمد إدخاله للجوف، من تعمد المبالغة في المضمضة ننهاه عن المبالغة فإذا دخل جوفه شيء من الماء فإنه لا يفطر لأنه لم يتعمد إدخاله للجوف ولكنه أخطأ حين بالغ ومن تعمد إدخال الماء للجوف ولو لم يبالغ في المضمضة فإن هذا هو الذي يفطر وتقدم بالأمس أيضًا التفريق بين ما كان يدخل الجوف وبين ما كان على طرف اللسان وأنه لا بأس بالشيء الذي يكون على طرف اللسان ليس بمعنى الأكل ولا بمعنى الشرب ومن ذلك لو أن امرأ بالغ أيضا في الاستنشاق نقول بأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لكن في الحقيقة لا يفطر لأن النهي شيء والإفطار شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت