ج: لم يثبت في هذا شيء والأحاديث صريحة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصيام في شعبان لفضل الصيام في هذا الشهر فيعتبر شهر شعبان من الأشهر الفاضلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتزود فيه من الصوم، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في الحكمة من هذا منهم من قال يتقوى به على رمضان، ومنهم من قال أن هذا الشهر يغفل فيه الناس، ومنهم من قال إن هذا للتذكير بقرب رمضان، ومنهم من قال إن هذا للتقوي والتمرن على الشهر، ومنهم من قال إن هذا نوع استقبال لرمضان بعبادات وبصيام ونحو ذلك ومنهم من ذكر غير هذا المعنى.
نعم هذا أحد الأقوال في المسألة وأن بعض العلماء يفضل صيام شعبان على صيام شهر الله المحرم ويقولون بأن الأحاديث الواردة في صيام شعبان متفق على صحتها ولا يختلف الحفاظ في صحتها بخلاف الحديث الوارد بأن أفضل صيام بعد رمضان شهر الله المحرم ففيه خلاف منهم من ضعفه ومنهم من قال إن فعله صلى الله عليه وسلم يُقدم في هذا الموضع على قوله باعتبار أنه كان يستكثر ولا ذُُكر عنه أنه كان يستكثر من شهر الله المحرم إلا ما جاء من صيام وفضل صيام عاشوراء، والقول الثاني في المسألة أن الحديث ثابت بدليل تخريج الإمام مسلم رحمه الله تعالى له وهذا قول أكثر الحفاظ بأن الخبر محفوظ ويقدم قوله صلى الله عليه وسلم على فعله، والحقيقة أنه لا تنافي بين القول وبين الفعل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الصيام في شهر الله المحرم أفضل من الصيام في بقية الشهور ما عدا رمضان وقد كان صلى الله عليه وسلم يستكثر من شعبان باعتبار أن الناس قد يغفلون عن هذا فيكون كالتذكير بخلاف شهر الله المحرم فإن الناس يذكرون الصيام فيه باعتبار وجود عاشوراء، فلذلك القول بأن الخبر ضعيف فيه نظر، قد يقال إن الخبر محفوظ والصيام في شهر الله المحرم أفضل من الصيام في شعبان ويبقى الفضل الكثير والأحاديث الصحيحة في فضل أيضا صيام شعبان.
س: ...
ج: نعم ليس الترجيح للاختلاف في اسم الصحابي، إنما طائفة يروونه عن أبي سلمه عن أم سلمه طائفة عن أبي سلمه عن عائشة والذين يروونه عن أبي سلمه عن عائشة أضبط الترجيح لأنه أضبط، ليس الاختلاف في الاسم ليس بمعنى الاسم لكن المحفوظ في هذا الحديث عن عائشة وليس عن أم سلمه ولفظ حديث عائشة مغاير للفظ حديث أم سلمه المحفوظ حديث عائشة وهو المتفق على صحته وأما حديث أم سلمه فلم يروه الشيخان ولا أحدهما وهو معلول.
س: سائل يقول منع الصيام قبل رمضان للعلة التي ذكرت لكن يقول ما توجيه فعل بعض الصحابة كابن عمر وعائشة هل هو للاحتياط إذا كان كذلك فهل يجوز النية المترددة؟
ج: النية المترددة، تقدم في رمضان أنها لا تجوز إلا لمن لم يعلم، فإن النية تتبع العلم أما توجيه فعل بعض الصحابة كابن عمر وعائشة ما أدري ما يريد الأخ بالضبط من هذا كأن الأخ يقصد يعني أن ابن عمر كان يصوم الشك، ابن عمر كان يصوم يوم الشك إذا كان في ذلك غيم إما إذا كانت صحوًا فإنه يصبح مفطرًا، وفي نفس الوقت الأحاديث الصحيحة الأخرى مغايرة لهذا قد قال صلى الله عليه وسلم (فأكملوا عدة شعبان) ، وفي رواية (أكملوا ثلاثين يومًا) ولهذا قال عمار (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) رواه الخمسة وغيرهم بسند قوي، فلا يجوز صيام يوم الشك سواء كان غيمًا أو لم يكن غيمًا لقوله صلى الله عليه وسلم (فإن غم عليكم) ، هذا لفظه صحيح [1] إذا وجد غيم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين إذا كان لمعنى رمضان فمنهي عنه نعم ورد عن بن عمر بأسانيد صحاح عن ابن عمر كان يصوم يوم الشك إذا كانت غيم، ولكن هذا اجتهاد منه تقدم الجواب عن هذا في بابه والحديث عن صيام يوم الشك وان الأحاديث صريحة صحيحة في النهي عن صيام يوم الشك.
س: ...
ج: نعم قلت ذلك فيه طائفة من العلماء يطعنون في حديث العلاء عن أبيه منهم الإمام أحمد وأبو حاتم وابن معين وغير هؤلاء من الحفاظ ومنهم من يصححه ويحمل على ما ذكر، وأما الحديث الأخر -أيضًا- هو حديث عبد الرحمن بن مهدي أبيه عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمه عن أم سلمه قالت (ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان) . فهذا الصواب أيضًا أنه معلول.
(1) - أو قال صريح.