فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 151

أخذ من هذا الحديث غير واحد من العلماء تحريم صوم يوم الشك، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم صوم يوم الشك، منهم من قال بأنه محرم، وهذا القول الأول في المسألة، ومنهم من قال على قول أبي عيسى والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه بأن هذه الكراهة كراهة تحريم، ولكن نقل عن هؤلاء من كره كراهية تنزيه، ولكن المحكي عن يوم الجمهور بأنهم يحرمون صوم يوم الشك، ولكن أيضًا نقل عن أبي حنيفة بأنه قال: لا يجوز صومه، أي صوم يوم الشك عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك.

وأما الإمام أحمد رحمه الله تعالى فاختلف القول عنه في هذا وذلك لأنه قال إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان فإنه يجب صومه على أنه من رمضان وهذا الذي نصره كثير من متأخري أصحاب الإمام أحمد، ومنهم من ينكر أن تكون هذه الرواية عن أحمد وأنه قول الأصحاب وليست هي روايته، ولكن هذه محكي عن الإمام أحمد رحمه الله، والرواية الثانية عن أحمد أنه لا يجوز صوم يوم الشك سواء حال دون منظره غيم أم لا، أي هذا موافق لقول الجمهور ومنهم من كره ذلك ومنهم من فصّل فقال: إذا حال دون منظره غيم فإنه يصام، وهذا الذي كان يصنعه عبدالله بن عمر، وإذا لم يحل دون منظره غيم ولا غيره وكانت السماء صحوًا فإنه يجب الفطر.

ظاهر أثر عمار أنه يحرم صوم يوم الشك لأن هذا الذي يصدق عليه أنه عصيان، والعصيان لا يطلق إلا على المحرم، إما على ترك واجب أو على فعل حرام لكن أعترض على هذا آخرون وقالوا أن هذا من قول عمار وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قال ابن عبد البر هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك، والصواب أن هناك خلافًا فيه من قال بأنه موقوف ولكن الذي يقول بأنه موقوف يحتمل أنه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا، وقد قال العراقي في ألفيته:

وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأيًا حكمه الرفع على

ما قال في المحصول نحو أتى ... فالحاكم الرفع لهذا أثبتا

إذن هذا الخبر له حكم المرفوع، فإنه وإن كان موقوفًا لفظًا هو مرفوع حكمًا، فإن قيل أيضًا لماذا قال عمار (فقد عصى أبا القاسم) ما قال قد عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو القاسم هي كنيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل إن هذا التخصيص إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يقسم الله به بين عباده الأحكام سواء كان في الزمان أو في المكان وقيل أن الكلمة كانت عفوية لم تكن مقصودة لهذا المعنى لأنه مجرد تعليل لم يرد به نص أو لم ترد قرينه تفيد هذا المعنى وهذا لا يهم، الذي يهمنا الآن أنه لا يجوز صوم يوم الشك سواء حال دون منظره غيم أم لا، ويتأيد هذا في الحديث السابق فعدوا ثلاثين، ولقوله صلى الله عليه وسلم فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا"جاء هذا في حديث ابن عمر وجاء في حديث أبي هريرة، وفي حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فهذا يفيد أنه يمتنع صيام يوم الشك، والحديث صريح بأنه ولو كان فيه غيم"فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا"."

قال أبو عيسى في شرحه: ورأى أكثرهم - تقدم القول الأول- إن صام وكان من شهر رمضان أن يقضي يومًا مكانه /

أي ورأى أكثر العلماء بأنه إن صام يوم الشك على اعتبار انه يحتمل أن يكون من رمضان فتبين فيما بعد أنه من شهر رمضان أنه يقضي يومًا مكانه ولا يجزئه عن صيام يوم رمضان سواء كان حال دون منظره غيم أم لا.

ومنهم من قال إذا حال دون منظره غيم فصام على أنه من رمضان أجزأ عن رمضان وإذا لم يحل دون منظره غيم فصام لا يجزئه، قد يقال بأنه لا يجزئه مطلقًا لأنه عاص للرسول صلى الله عليه وسلم في صيامه ولأن النية تتبع العلم وهذا لا يعلم أنه من رمضان وهذا ينعكس على ما إذا لم يأته خبر بأنه من رمضان فحين أصبح قيل أنه من رمضان الأئمة يقولون يمسكون، والجمهور يفتون بوجوب القضاء لكن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى القضاء لأن النية تتبع العلم ولا يجب عليه القضاء وهذا إن شاء الله نتحدث عنها في بابها بأدلتها في أوسع من هذا.

إنما هو إشارة إلى قول المؤلف رحمه الله تعالى ورأى أكثرهم من صام وكان من شهر رمضان أن يقضي يومًا مكانه.

ونقف على قول المؤلف (باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان ونزيد المسألة أيضًا حديثًا لأن المؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى بعض الأحاديث المتقدمة بتبويب آخر وهي بمعنى الأحاديث المتقدمة ونتحدث عنها إن شاء الله تعالى.

الأسئلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت