إشكال فيه، لكن الفقهاء دائما يلتمسون العلة في الشئ قد يصيبون وقد لا يصيبون ولكن هنا التمس كثير من العلماء الحكمة.
لماذا تؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة؟.
قيل العلة المشقة لأن الصلاة تتكرر في اليوم خمس مرات وبالتالي لو كان حيضها عشرة أيام وضربنا عشرة في خمسة كان المجموع خمسون صلاة، فيه مشقة بخلاف الصوم فإنه لا يجب في العام إلا شهر واحد وبالتالي لا يشق قضاء سبعة أيام من كل ثلاث مائة وستين يوما.
قوله (باب ما جاء في فضل شهر رمضان) : (باب (: يعرب بنحو ما تقدم أي: هذا باب.
(ما جاء) : أي من الأحاديث الصحاح في فضل شهر رمضان.
(الشهر) : مأخوذ من الشهرة.
_ لماذا سمي رمضان بهذا الاسم؟.
قيل من الرمضاء، فرض في شدة الحر كان الناس يشتد عليهم الصيام فسمي رمضان، وقيل لأنه يحرق الذنوب وغير ذلك وهذا التماس، وإلا لا دليل عليه، لا يقطع بشئ من هذا إنما هو التماس لسبب وجود التسمية وإلا لم يثبت في ذلك شئ نعتمد عليه.
جاء في بعض نسخ جامع أبي عيسى الترمذي (بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا أبو كريب .... ) :
التسمية في أول الكتاب تغني عن التسمية تحت كل باب، وقال بعض العلماء إن التسمية بمنزلة السورة من القرآن تسمي في أول الكتاب كتاب الطهارة وإذا فرغ من كتاب الطهارة إلى كتاب الصلاة يبسمل كما إذا فرغ من سورة البقرة ليقرأ سورة أل عمران فإنه يستعيذ ثم يبسمل، وقلنا هذا الحكم يختلف عن القرآن لأن الكتاب بمنزلة الجزء الواحد، التسمية في أوله تغني عن التسمية في أول الكتاب، وقيل التسمية لأجل النطق لأنه إذا أراد أن يبدأ فإنه ينطق بذلك، وأنا أكرر مرارا بأن النطق لا تشرع فيه التسمية كموعظة بل تشرع فيه الحمدله، وأن المكاتبات تشرع فيها التسمية دون الحمدله، خلاف ما اعتاده كثير من الناس اليوم فإنهم في مكاتباتهم ومراسلاتهم ومؤلفاتهم يكتبون البسملة ثم الحمدله، ولا أعلم دليلا على هذا الثابت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كتب بسمل وإذا تكلم حمد هذا هو المحفوظ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، حين كتب إلى هرقل قال: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله ورسوله) ،والخبر متفق على صحته، والكتاب الذي كتبه أبو بكر في الزكاة وهو عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري فيه (بسم الله الرحمن الرحيم) ،وهذا متواتر وثابت في الأحاديث الصحاح ولا أعلم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حمد الله حين كتب، جاءت أحاديث عامة كحديث (كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد فهو أقطع) وهذا لا يثبت إلا مرسلًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة خطبة الحاجة هذا حديث صحيح جاء من رواية أبي عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه فأنه يروي بواسطة أهل بيته ولذلك لم يمتنع الحفاظ من تصحيح هذا الخبر، وجاء من رواية أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ولكن هذا محمول على الخطب الكلامية، إذا أراد العالم أو الواعظ أن يتحدث فإنه يبدأ بحمد الله والثناء عليه وإذا كتب يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، لكن لو أنه جمعها في المكاتبات أنا لا أقول أنه بدعة لكن أقول أنه خلاف الصواب، ولكن إذا استدام هذا الفعل حيث لا توجد كتابة إلا وفيها البسملة والحمدله فهذا في الحقيقة ليس ببعيد أن يقال بأن هذا العمل بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله، والمواظبة على هذا باعتقاد أنه سنة أيضا يحتاج إلى دليل، أما حديث خطبة الحاجة فلا دلالة فيها البتة لأننا نفهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق فعله وعن طريق فعل الصحابة، فلماذا الصحابة لم يكونوا يكتبون الحمد له في المكاتبات، ولماذا الصحابة لم يبدؤون الكلام بالبسملة، والذين يقولون أن البسملة تشرع في كل كلام هؤلاء مجانبون للصواب ومع هذا هم لا يفعلون هذا، الخطيب الآن إذا قام يخطب يقول بسم الله إن الحمد لله نحمده، لا يقول هذا مباشرة يبدأ بالحمدله وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، لو أن شخص بسمل نقول له أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ونقل لنا ماذا صنع في خطبته ولا بسمل.
وحديث (كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع (حديث باطل رواه الخطيب في الجامع والسبكي في طبقات الشافعية تفرد به ابن الجَنَدي وهو متهم، وفي نفس الوقت الحديث فيه اختلاف واضطراب قد جاء برواية قرة بن عبد الرحمن المعافري عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقرة بن عبد الرحمن سئ الحفظ وقد أُختلف عليه في هذا الخبر.
قال أبو عيسى رحمه الله تعالى: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب أخبرنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة.