(كل) : نصب على الظرفية بمعنى وذلك في كل ليلة.
اَلظَّرْفُ وقتٌ أَوْ مَكَانٌ ضُمِّنَا ... فِي بِاطِّرَادٍ كَهُنَا امْكُثْ أَزْمُنَا
هذا الخبر أو هذا الإسناد معلول، قال أبو عيسى حديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش ـ أبو بكر لا يعرف له اسم وقد اختلف على اسمه على عشرة أقوال ـ قال أبوعيسى عن حديثه حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر، وأبو بكر في حديثه عن الأعمش لين.
قال أبو عيسى وسألت محمد بن اسماعيل عن الحديث فقال أخبرنا الحسن بن الربيع أخبرنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد قوله قال: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فذكر الحديث. قال محمد وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش.
حديث أبي بكر معلول لعلتين:
العلة الأولى/ أنه مخالف للأسانيد الصحيحة.
العلة الثانية / أن أبا بكر عن الأعمش فيه نظر وقد رواه أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد من قوله ولم يذكر أبا صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء بعض هذا الخبر في الصحيحين، نشير إلى ما جاء في الصحيحين وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النيران"هذا الخير متفق على صحته من حديث أبي هريرة رضي الله عنه."
قوله: (إذا كان أول ليلة من رمضان) هذا موافق للأحاديث الأخرى وأن التصفيد يكون في أول ليلة من ليالي رمضان.
يؤخذ من هذا فضيلة هذا الشهر فلا تصفد الشياطين في شهر من الشهور ما عدا شهر رمضان وهذا دليل على فضله وعظم منزلته وكبير قدره، وفيه ليلة خير من ألف شهر.
ولا حرج أن يقال من رمضان لا حرج أن تقول شهر رمضان أو تقول رمضان، وقد كره بعض الفقهاء أن يقال هذا رمضان ويعلل بعضهم بأن رمضان أسماء من أسماء الله تعالى ويذكرون في ذلك خبرًا، وهذا باطل من وجوه:
الوجه الأول / أن رمضان ليس اسم من أسماء الله.
الوجه الثاني / أن الحديث الوارد موضوع.
الأمر الثالث / قد جاءت الأحاديث الصحيحة مصرحة بالجواز.
الأمر الرابع / أن هذا ينسحب على كل الشهور كما يقال هذا رجب هذا شعبان، دون أن يقال هذا شهر رجب هذا شهر شعبان فرمضان كبقية الشهور لا يختلف عنها، ولا يجوز الاستثناء إلا بدليل، والدليل معدوم في هذا الباب والأحاديث الضعيفة أو الموضوعة لا تجدي في هذا الأمر، الأحكام التكليفية خمسة ولا يجدي فيها إلا الخبر الصحيح.
ما هي الأحكام التكليفية؟ الواجب ـ المحرم ـ المكروه ـ المباح ـ السنة.، ومنهم من يضيف إلى ذلك حكمين الصحيح والباطل، ومنهم من يقتصر على أربعة: الواجب ـ السنة ـ المحرم ـ المكروه، ويلغي المباح لأن في المباح تفصيلًا.
قول (صفدت الشياطين ومردة الجن) : صفدت بمعنى غلت وسلسلت.
وقول (الشياطين ومردة الجن) : يحتمل أحد أمرين، يحتمل أن هذا من باب عطف الخاص على العام، والعام الشياطين والخاص المردة، ويحتمل أنه عطف تفسير وبيان كالتوضيح والتتميم للحكم فحين يقال أن التصفيد يقع للمردة فهذا هو السر في وجود ووقوع الذنوب من العباد في شهر رمضان لأن بقية الشياطين لم تصفد وحين يقال بأن التصفيد للجنس لجنس الشياطين وليس للمردة فحسب، فما هو السر في وقوع كثير من العباد في الذنوب أو ما هو السبب في وقوع كثير من العباد في الذنوب؟.
السر في هذا أمور:
الأمر الأول / أن الذنوب تقع بسبب النفس الأمارة بالسوء، تقع بسبب شياطين الإنس الذين هم أخبث من شياطين الجن، تقع في غير ذلك، لكن باعتبار أن الذنوب في رمضان أقل منها في غير رمضان ونحن نلحظ أن طوائف من البشر ممن قد لا يرتادون أبواب المساجد لا في رمضان ولا في غيره، لا يتخلفون عن الصيام فهم يصومون ويبادرون إلى الصوم، وعلى كل نحن نأخذ بالنص والحديث