فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 151

في الصحيحين أن الشياطين تصفد وتغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان، ونحن نرى ان الذنوب تقل في رمضان أقل منها في بقية الشهور سواء كان التصفيد للمردة أو كان التصفيد لجنس الشياطين فإن الذنوب تقع بسبب النفس الأمارة بالسوء وبسبب شياطين الإنس.

قوله (مردة الجن) : المارد هو المتجرد للشر ولذلك يقال للرجل الأمرد لتجرده من الشعر.

وفيه معنى قول جل وعلا {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} الجن14،ففي الجن مسلمون وفيهم كفرة كالإنس، لذلك جاء في الحديث"صفدت الشياطين ومردة الجن"على التغاير لأن الشياطين مغايرة للجن وأن الشيطان لا يكون إلا كافرًا، وأن الجن فيهم الصالح وفيهم الطالح فيصفد حينئذ ويغل المارد دون غيره.

قوله (وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب) : فيه أن النار مخلوقة وهذا متفق عليه بين أهل السنة خالف بذلك طوائف من أهل البدع الذين يقولون أن النار لم تخلق بعد، وهذا مغاير ومخالف للأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن النار مخلوقة وموجودة الآن على خلاف بين أهل السنة أين توجد، ويؤخذ من هذا أن للنار أبواب كما أن للجنة أبوابا.

قوله (فلم يفتح منها باب) : يحتمل أن هذه النار هي نار عصاة الموحدين، تغلق أبواب نارهم ويحتمل أن الحديث عن جنس النار سواء كانت نار الموحدين أو غير ذلك، باعتبار أنه شهر الصيام شهر التوبة وشهر الإقبال على الله، لذا يكثر إسلام كثير من الكفار في هذا الشهر، فهذا أحد المؤيدات للقول بالعموم، ولا يعني هذا أن لا يدخلها أحد فهذا شيء والإغلاق شيء آخر.

وفيه معنى قوله صلى الله عليه وسلم: فيم يروي عن ربه والحديث متفق عليه (إن رحمتي سبقت غضبي) ،وفيه سعة فضل الله.

قوله (وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب) فيه أن الجنة مخلوقة وهي موجودة، وفيه أن للجنة أبواب.

كم عدد أبواب الجنة وكم عدد أبواب النار؟ أبواب النار في القرآن سبعة {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} الحجر44، عدد أبواب الجنة جاءت ثمانية لحديث"فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"،في السنة أنها ثمانية، وجاء في الكتاب والسنة أيضًا أن للجنة أبوابًا وأن للنار أبوابًا.

قوله (لم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل) : يحتمل أن يكون المنادي هو ملك، ويحتمل أن هذا يلقى في قلوب بعض العباد، ممن أراد الله له التوفيق والهداية، فعلى القول الأول لا يزال من ذلك سماع هذا الأمر، وعلى القول الثاني فإن الناس يحسون من نفوسهم إقبالًا على الخير في رمضان إقبالًا على الصلاة إقبالًا على الصدقة إقبالًا على التقوى وبعدًا عن كثير من المحرمات.

قوله (يا باغي الشر أقصر) : يا باغي أي يا طالب، الشر: أي الإثم، سواء كان كبيرة أو صغيرة، أقصر: بفتح الهمزة أي أمسك عن المعاصي وارجع إلى الله، فإن الله يتوب على من تاب والله جل وعلا يمهل ولا يهمل، قال تعالى {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ} هود102.

وقوله (ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) : لله / جار ومجرور.

عتقاء / مبتدأ مؤخر والحديث فيه إشارة إلى أن العتقاء كثيرون فيجب البحث عن أسباب العتق، والبعد عن الأمور الموجبة لدخول النار، والأحاديث الواردة في العتق من النار وذلك في كل ليلة في أسانيدها نظر، ولكن الله جل وعلا تفضل على العباد في شهر رمضان جعل لهم ليلة هي خير من ألف شهر.

"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"وقال تعالى {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} القدر3.

ويؤخذ من هذا ما دلت عليه الأحاديث الأخرى أنه يغفر لمن استوجب النار.

وأهل السنة لا يختلفون أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار، فلا يخلد في النار إلا من حبسه القرآن أو الكافر أو المشرك.

وأما أصحاب الكبائر فمنهم من يدخل النار ولكن لا يخلد فيها، فيخرج إما بشفاعة الشافعين أو باستيفاء العذاب أو بغير ذلك وفيهم من الموحدين من يستوجب دخول النار ولا يدخلها بشفاعة أو بغير ذلك.

قوله (وذلك كل ليلة) : كل / نصب على الظرفية، أي في كل ليلة من ليالي رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت