وهذا كما قلت لم يثبت فيه حديث والصحيح أنه جاء من غير وجه لكن لم يثبت فيه حديث.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي الباب عن عبدالرحمن بن عوف رواه النسائي وجماعة، قوله وابن مسعود رواه البيهقي وغيره وسلمان رواه الأربعة وغيرهم.
قوله: حدثنا هناد أخبرنا عبده والمحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه وسلم / من صام رمضان وقامة إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"."
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
الإمام أبوعيسى رحمه الله يصحح لمحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وقد اختلف العلماء في محمد بن عمرو منهم من ضعفه وقال على المديني رحمه الله تعالى سألت يحي عنه، فقال: أشدد أم لا، قال: تريد التشديد أم لا، قال أريد التشديد، قال: ليس بالذي تريد.
وقال الإمام يحي بن معين رحمه الله تعالى: كان الناس يتقون حديثه، وفي رواية عن النسائي أنه ثقة، وصحح له جمع من الحفاظ.
والصواب في محمد بن عمرو ـ أنا تحدثت عنه بتوسع في كتاب الطهارة ـ بأنه صدوق يخطئ في بعض الأحيان على أبي سلمة وحديثه حسن ما لم يتفرد بأصل أو يخالف غيره، فإذالم يتفرد بأصل أو لم يخالف غيره فحديثه مقبول وقد صحح له أبو عيسى وجماعة، وهذا المتن جاء في الصحيحين من رواية يحي عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قوله (من صام رمضان) : من صيغ العموم يشمل الذكر والأنثى، ويشمل الإنس والجن، وقد جزم جماعة من الأصوليين بأن (من) هي أبلغ صيغة من صيغ العموم، ومنهم من قال بأن (كل) ابلغ من (من) خلاف معروف بين الأصوليين، لكن الذي يهمنا الآن أن (من) أبلغ صيغ العموم.
(من صام رمضان) : صام رمضان أي الصيام الشرعي في زمن مخصوص، وصام عن أشياء مخصوصة، وفيه أشياء يجب اجتنابها في رمضان وفي غيره ولكن يتأكد اجتنابها في رمضان أكثر من غيره كالغيبة والنميمة ونحو ذلك.
وقيل للإمام أحمد رحمه الله أتفطر الغيبة؟
قال: لو كانت تفطر لم تجدنا صائمين.
قال ذلك تواضعًا، وقد عرف عنه رحمه الله تعالى حفظ اللسان، وكان أئمة السلف رحمهم الله يجلسون في المساجد يقولون نحفظ صيامنا ويسلم الناس من شرنا، ولكن فيه من قال بأن الغيبة تفطر وأن من اغتاب أحدًا في رمضان يقضي يومًا مكانه، وقد وقال بعض الفقهاء معللًا: الأكل والشرب يفطر الصائم والغيبة ما تفطره، وهذا القياس فيه نظر.
والصواب أن الغيبة والأمور المحرمة التي لم ترد في النص، أنها غير مفطرة والمفطرات توقيفية ولا نتجاوز هذا، وقد يلحق ببعض المفطرات ما كان في معناها، اشتراط أن يكون الجامع أقوى من الفارق، وهذا قول الجمهور منهم الأئمة الأربعة رحمهم الله.
من هم الأئمة الأربعة؟
ـ أبي حنيفة ولد (80) وتوفي سنة (150) .
ـ الإمام مالك (93) وتوفي سنة (179) .
ـ الإمام الشافعي ولد سنة (150) ولم يعمر رحمه الله وتوفي سنة (204) .
ـ الإمام أحمد ولد سنة (164) وتوفي سنة (242) قيل أقل وقيل أكثير بقليل.
من صام رمضان: أتى بالصيام على الوجه المشروع وابتعد عن الغيبة وكل المحرمات وأقبل على الطاعة وعلى الخير، وحفظ جوارحه وحفظ سمعه عن كل ما يبغضه الله ويبغضه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(وقام) : سواء قام مع الإمام أو صلى وحده.
الصلاة مع الإمام فيها فضل مستقل في أحاديث أخرى، ولكن هذا الحديث فضله فيمن قام سواء قام وحده أو قام مع الإمام.
والسنة في رمضان أو في غيره أن يقوم بإحدى عشرة ركعة، لحديث عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد لا في رمضان ولا في غيره على أحدى عشرة ركعة، كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهم وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا).