فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 151

يقول عامة أهل العلم) قد يفهم منه أنه يقصد الأكثر ويحتمل أنه يقصد الجميع كما قال في المقدمة والعمل على هذا عند أهل العلم والصواب أن يقال والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. إذن الخلاف محفوظ وقد قررته قبل قليل. قال بذلك حذيفة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال بذلك معمر والأعمش وجماعة من الحفاظ لأن هذا مبني على الاختلاف في معنى الفجر الصادق من الفجر الكاذب، لذلك قال أصحاب هذا القول (لم يكن يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق) وهذا هو الذي حدا بالأعمش أن يقول (لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت) تقدم قول علي رضي الله عنه أنه صلى الصبح ثم قال (الآن حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولكن الأحاديث في الحقيقة صريحة وقوية الدلالة بأنه إذا أذن المؤذن الثاني هنا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ويجب الإمساك.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى أخبرنا هناد ويوسف بن عيسى قالا أخبرنا وكيع عن أبي هلال عن سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق) . قال أبو عيسى هذا حديث حسن، بمعنى أنه جاء من غير وجه وهذا الإسناد فيه أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، مختلف فيه ولم يتفرد به، وقد رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه من طريق عبد الوارث عن عبد الله بن سوادة القشيري قال حدثني والدي أنه سمع سمرة، ورواه مسلم أيضًا من طريق شعبة عن سوادة عن سمرة.

وقوله (لا يمنعنكم من سحوركم) لأن بعض الناس يعتقد أن الفجر المستطيل الذي هو (كذنب السرحان) يمنع من الأكل والشرب حين كان بعض الناس يعتقد ولا يميز بين الأمرين نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر وهو بهذا يريد أن يقول صلى الله عليه وسلم أن الفجر فجران فجر صادق وفجر كاذب كما قاله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الأخرى في حديث ابن عباس وفي حديث جابر جماعة من الصحابة رضي الله عنهم (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال) أي من مواصلة السحور، قد تقدم أنه جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) .

قوله (ولا الفجر المستطيل) فإن هذا لا يمنع من الأكل ولا من الشرب ولكن أي الذي يمنع من الأكل والشرب ويحل الصلاة هو الفجر المستطير في الأفق، وتقدم أن يستبطن البياض المعترض أوائل الحمرة وهذا موافق للآية (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة/187] .

ونأخذ أيضا من هذا فوائد، ننظر مشاركة الأخوة الفائدة الأولى: أن العبرة أو الواجب والفرض في الإمساك هو الفجر الصادق ولكن إذا كان الناس لا يميزون كواقع الناس اليوم الكثير من الناس لا يميز أو ما يكلف نفسه بذلك فإنه يجب عليه أن يلتزم بكلام المؤذن، بعض الناس يقول الآن المؤذنين يؤذنون قبل الوقت صحيح أن بعض المؤذنين يؤذنون قبل الوقت لكن إذا كان بعض الناس ما عنده أيضًا معرفة حتى لو قدر أن بعض المؤذنين يؤذنون قبل الوقت هو غير متيقن طبعًا إنما يسمع من كلام الناس ولا عنده معرفة في التمييز فإنه يمسك على المؤذن الذي يسمعه ولا حرج أن يمسك مع آخر مؤذن لأن الاشكال أن الناس يتفاوتون في الأذان هذا يؤذن وبعد خمس دقائق يؤذن قريب منه كان مفروض أنه يوجد توحيد للأذان حين يدخل الوقت وندع الاجتهادات في هذا الباب والاحتياط في هذا الباب غير مشروع أن الإنسان يؤذن قبل الوقت يحتاط هذا غير مشروع، لأنه يحتاط للصيام ولا يحتاط للصلاة وهذا غلط الاحتياط للصلاة أولى من الاحتياط للصيام لأنه إذا أذن قد تريد المرأة أن تصلي ومن حقها إذا أذن تؤدي النافلة ثم تصلي الفريضة والوقت لم يزل باق ولم يدخل إذن هذا غلط الذين يحتاطون الآن هم مخطئون في الحقيقة في هذا الباب.

الفائدة الثانية: نعم نأخذ من هذه الأحاديث بالذات حديث سمرة (لا يمنعنكم من سحوركم بلال) بمشروعية نداءين النداء الأول والنداء الثاني ومنه من خص كجماعة من الأحناف في رمضان، الصواب أن هذا الحكم لا يختص برمضان وأن إيجاد نداءين لا يختص به رمضان والحكم عام في رمضان وفي غيره ولكن لا يلزم من ذلك أن ينادى النداء الأول في كل مسجد إذا كان في كل حي والناس يسمعون يكتفي بهذا. كم بينهما؟ الحقيقة لم يأت تقدير واضح ممكن أن نعتمد على في (كم بينهما) أما ما جاء في البخاري من رواية القاسم أن يبنهما أن ينزل هذا ويصعد هذا فهذه الرواية موقوفة وفي نفس الوقت في معناها نظر، لكن في رمضان بقدر ما يستيقظ النائم ويطبخ ويتسحر، والسحور يسمى غداء إذًا يوجد فرصة للقيام وقيام الليل لمن لم يصلِّ مع الإمام والطبخ والأكل .. نعم الأخ يقول فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت