الإمام أحمد وإسحاق وجماعة بأنه إذا كان على الميت نذر صيام يصام عنه، إذا كان عليه قضاء رمضان أطعم عنه هؤلاء يحملون المطلق على المقيد فهذا فيه نظر من وجوه:
الوجه الأول: أنه لا يصح حمل حديث عائشة على حديث ابن عباس فهذه واقعه وتلك واقعه أخرى.
الأمر الثاني: أنه لا يختلف صيام النذر وصيام الكفارة وصيام رمضان لأنها واجبات بالوفاة تسقط وإذا قيل بقضاء هذا دون هذا ففيه تفريق بين المتماثلات.
الوجه الثالث: أن هذا القضاء مستحب وليس بواجب وهؤلاء الأئمة يجوزون أن يصام عن الميت ويهدى إليه الثواب وهذا أولى بالجواز، الإمام أحمد وطائفة من الأئمة يجوزون الصيام عن الميت وإهداء الثواب له، وإذا توفي وعليه بقية هي أولى بالجواز من إهداء الثواب له.
الوجه الرابع: أن هذا منطوق حديث عائشة (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وعليه الصيام أي صيام سواءً كان كفارة أم نذرًا أم غير ذلك ولم ترد رواية صحيحة تفسر نوعيه هذا الصيام فكان اللفظ عامًا، وأما مذهب مالك وسفيان والشافعي وأبي حنيفة بأنه لا يصوم أحد عن أحد فهذا يجاب عنه بحديث ابن عباس في الصحيحين حين قال النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيت لو كان على أختك دين اكنت تقضينه) قالت: نعم، فقال (فحق الله أحق) ،فهذا صريح في الصيام عن الغير وأشير إلى ملخص فوائد هاتين الترجمتين.
الفائدة الأولى: سؤال أهل العلم عما يشكل.
الفائدة الثانية: أن صوت المرأة ليس بعورة.
الفائدة الثالثة: أنه لا حرج من كون المرأة تخرج وحدها إذا أمنت في ذلك الفتنة.
الفائدة الرابعة: جواز صيام الكفارة والنذر عن الغير والصواب أن هذا مستحب وليس بواجب.
الفائدة الخامسة: فيه ضرب الأمثلة.
الفائدة السادسة: في القياس.
الفائدة السابعة: في الكفارة لمن لم يقدر على القضاء، ويؤخذ من هذا أيضا أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، ويؤخذ من هذا القياس في العبادات والقياس في العبادات له حالتان:
الحالة الأولى: أن تكون العبادة غير معلله، فهذا لا يجوز فيه القياس وهذا الذي قال عنه الفقهاء لا يصح القياس في العبادات.
النوع الثاني: أن تكون العبادة معلله فهذا لا حرج من القياس فيها لأن العبادة واضحة ومعلله، والأدلة على هذا كثيرة.
ويؤخذ من هذا الحديث أيضًا إثبات القياس الصحيح ورد القياس الفاسد، ويؤخذ من هذا أنه لا يجب التفصيل إلا فيما وجد الاحتمال فيه، ويؤخذ من هذا حرص الصحابة رضوان الله عنهم على السؤال عما يشكل، وفيه غير ذلك من الفوائد، والله أعلم نأخذ غدا إن شاء الله (باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء) .
الأسئلة:
س: ....
ج: الأخ يقول صام عنه وليه وأنا قلت في الشرح وليه أو غيره خرج الولي مخرج الغالب والصارف للولي الحديث الأخر أرأيت لو قضى عنه الدين صديقه ألا يجوز؟ كذلك لو قضى عنه الصوم صديقه أو أخوه أو قريبه أو وليه أو غير ذلك.
س: هذا السائل يقول ما حكم إفراد يوم السبت بالصيام؟ وهل الحديث الوارد فيه يصح؟.
ج: الحديث الوارد في النهي عن صيام يوم السبت ولفظه (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) رواه أبو داود وغيره هو حديث منكر وقد قال الإمام مالك عنه (هذا كذب) رواه عنه أبو داود في سننه، وأعله الإمام أحمد بالاضطراب، وأعله الخلال وجماعة، تحدث عنه ابن القيم رحمه الله تعالى في تهذيب السنن بتوسع، والخبر مضطرب إسنادًا منكر متنًا فقد قال صلى الله عليه وسلم (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) معلوم أنه إذا أفطر يوم الجمعة صام السبت وأفطر الأحد فقد افرده بالصوم، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان ثم اتبعه بست من شوال) فإنه قد يوافق سبتًا ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على جويرية وهي صائمة يوم الجمعة قال (أصمت أمس) قالت: لا، قال (أتصومين غدًا) وهو يوم السبت، والخبر متفق