فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 151

على صحته والأدلة على هذا كثيرة وهي مفيدة لجواز صيام يوم السبت سواء كان مفردًا أو غير مفرد بل جاءت أحاديث أخرى تفيد أفضلية صوم السبت والأحد روى ذلك أبو داود وغيره والأسانيد فيها قوة.

س: الأخ يقول لو فرضنا أن أناس اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين فصاموا بعد ذلك ثم تبين لهم أن شهر شعبان كان ناقصًا وصاموا رمضان وتبين لهم أن رمضان أيضًا ناقص بالتالي يصبح صومهم ثمانية وعشرين يومًا ومن المعروف أن الشهر إما أن يكون ثلاثين أو تسعة وعشرين فما الحكم؟

ج: تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون والحقيقة شرحت هذه المسألة فيما مضى وذكرت كلام ابن تيميه وكلام الجمهور وقلت أن الجمهور يوجبون صيام ثلاثين أو تسعة وعشرين وأنه على رأي ابن تيميه احتمال أن يصوم الإنسان ثمانية وعشرين يومًا وضربت مثالا لذلك بأنه إذا أصبح الإنسان فقيل له اليوم من رمضان ولم يعلم فإنه يمسك بقية يومه ولا يجب عليه قضاء هذا اليوم وهذا اختبار ابن تيمية رحمه الله تعالى وقال الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة يجب قضاء هذا اليوم فإذا أُفتي الإنسان بقول الجمهور فإنه يضيف يومًا بحيث يصوم تسعة وعشرين وإذا أفتى بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فإنه لا قضاء عليه والعامي مذهبه مذهب مفتيه لا نلزم أحدًا نسأله نقول له أنت حنبلي فنفتيه بمذهب أحمد أو نقول للأخر أنت حنفي فنفتيه بمذهب أبي حنيفة أو للأخر أنت مالكي فنفتيه بقول مالك أو للأخر أنت شافعي فنفتيه بقول الشافعي، لا إذا استفتى العامي فهو على حسب مذهب مفتيه لأن العامي ليس له مذهب لأن الذي له مذهب هو الذي له معرفة في أصول هذا المذهب أما إذا جاء رجل يستفتي فيجب على المفتي أن يتقي الله جل وعلا وأن يفتيه بما يراه راجحًا في نظره قد يختلف معه غيره لا بأس ولكنه يفتي بما يراه راجحًا في نظره فحينئذ يقضي يومه وأما كوننا نسأله ما هو مذهبك؟ هذا غير صحيح الذي ينبغي توحيد الرأي على قدر الطاقة وعدم إيجاد مشاكل ونزاعات وتعصب ونحو ذلك لأن هؤلاء الأئمة ما كانوا يأذنون بتقليدهم ولا التعصب لهم بل كانوا يذمون ذلك وكانوا يقولون خذوا من حيث أخذنا العامي نعم لا يستطيع أن يأخذ من حيث أخذ الأئمة فحينئذ قال الله له ولغيره {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} النحل43،فإذا سأل أهل الذكر فقد برئت ذمته وأهل الذكر يفتون بما يعتقدونه صوابًا وراجحًا ومن جميل ما حكي عن بعض الأحناف حين كان متعصبا لمذهب ثم ترك التعصب فكان يقول:

وقول أعلام الهدى لا يعمل *** بقولنا بدون نص يقبل

فيه دليل الأخذ بالحديث *** وذاك في القديم والحديث

قال أبو حنيفة الإمام *** لا ينبغي لمن له إسلام

أخذ بأقوالي حتى تُعرَضَا *** على الكتاب والحديث المرتضى

ومالك إمام دار الهجرة *** قال وقد أشار نحو الحجرة

كل كلام منه ذو قبول *** ومنه مردود سوى الرسول

والشافعي قال إن رأيتم *** قولي مخالفا لم رويتم

من الحديث فاضربوا الجدارا *** بقولي المخالف الأخبارا

وأحمد قال لهم لا تكتبوا *** ما قلته بل أصل ذلك اطلبوا

فاسمع مقالات الهداة الأربعة *** واعمل بها فإنها منفعة

لقمعها لكـ ذي تعصب *** والمنصوفون يكتفون بالنبي (صلى الله عليه وسلم)

س: الأخ يقول إذا كان على الإنسان صيام وتواطىء مجموعة أن يصوموا يومًا واحدًا عن هذا الرجل هل يجزئ عنه؟

ج: (فيه تفصيل) إن كان عليه قضاء من رمضان كان يكون عليه ثلاثون يوما فتواطأ ثلاثون شخصًا أن يصوموا في يوم واحد فحينئذ يجزئ عنه وتبرئ ذمته وهذا الذي أفتى به الحسن البصري وجماعة من الأئمة وذكره البخاري في صحيحه معلقًا وأما إن كانت الكفارة من الكفارات التي يجب عليه التتابع فالإمام ابن حزم وجماعة يمنعون من هذا لأنه حينئذ يمتنع التتابع رمضان لا يجب التتابع أما في الكفارة يجب التتابع فحينئذ يجب عليه التتابع ولكن لا يلزم التتابع أن يكون من شخص واحد لو تواطأ مثلا زيد وعمرو وخالد وصالح وأحمد أن يتناوبوا في صيام هذه الأيام أجزى ذلك عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت