فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 327

في حين أمَرَ به بعد أمرين:

الأمر الأول: (بعد العهد المكي) .

الأمر الثاني: (بعد إقامة دولة الإسلام لا أثناء الإرادة) .

حيث إن المقصود في ذلك العهد المكي: بثُّ روح الإسلام وأخلاقه العِظام، وترسيخها ببعض وجوهها لكي تستقرَّ في أنفسِ أصحابها.

فبيَّنَ معنى العزَّة، وأنها لا تكون إلاَّ لله فهو مالكها، وأنها لا تكون إلاَّ منه لأنه واهبها.

فَتَترسخ هذه المعاني العظيمة في قلوب المؤمنين، وتتعلق قلوبهم بالله، فلا يأخذون إلاَّ لله، ولا يُعطون إلاَّ لله ...

ولأنَّ الله - جل جلاله - لو أمر بأمرٍ، أو نهى عن منكرٍ؛ لَم يكن منهم أو من بعض أفرادهم كبير استجابةٍ، ومن هذا القبيل: التدرج الحكيم من رب العالمين في تَحريم الخمر؛ حيث كان المقصود: أن يُذهبَ من النفوس _ التي كانت مُولعةً بحبِّه _ البغض له، ثم إنه لو حُرَّم الخمر جُملةً واحدةً _ ولَم يسبق ذلك ترغيب وترهيب _ لَم استجاب أحدٌ كما ذكرت عائشة رضي الله عنها [1] .

فكان الترسيخ بمثابة الأساسات واللبنات الأولى لبنيان العزَّة الشامخ فِي قلوب المؤمنين آنذاك.

ولعلَّهُ يتضحُ من خلال هذا المعنى المذكور _ وهي لفتةٌ تربويةٌ إيْمانية _؛ ما استنبطه بعض العلماء المعاصرين ومن قبلهم، من خصائص الأسلوب والموضوعات القرآنيَّة في الآيات المكيَّة _ وهو من أعظمها _:

ترسيخ العقيدة بالله، وتعليق القلوب بربنا الإله - عز وجل -، ووضع الأسس العامة للتشريع، والفضائل الأخلاقيَّة [2] .

(1) : حديث عائشة هو: (( وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيءٍ: لاَ تَشْرَبُوا الْخَمْرَ. لَقَالُوا لاَ نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا ) )رواه البخاري في (( صحيحه ) )، كتاب: (فضائل الأعمال) ، باب: تأليف القرآن، برقم: (4993) .

(2) : انظر على سبيل المثال: (( التسهيل لعلوم التنزيل ) )لابن جزي الكلبي: (1/ 5) ، وكتاب: (( مباحث في علوم القرآن ) )لِمنَّاع القطَّان: (63) ، و كتاب: (( دراسات في علوم القرآن ) )لـ د: فهد الرومي، (223) ، وكتاب: (( المكي والمدني في القرآن ) )لعبد الرزاق حسين أحمد: (1/ 169) ، وكتاب: (( المدخل لدراسة القرآن ) )للشيخ: محمد بن محمد أبي شهبة: (205) ، وكتاب: (( لمحات في علوم القرآن ) )لـ د: محمد الصبَّاغ: (146، 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت