يقول صاحب كتاب: (( مناهل العرفان في علوم القرآن ) )ما نصُّه: ... (كما أن قانون الحكمة العالية قضى بأن يسلك سبيل التدرج والارتقاء في تربية الأفراد، وأن يقدم الأهم على المهم، ولا ريب شأن العقائد، والأخلاق، والعادات، أهم من ضروب العبادات ودقائق المعاملات؛ لأن الأولى كالأصول بالنسبة للثانية؛ لذلك كثر في القسم المكي التحدث عنها، والعناية بها كما علمت في الخواص الماضية: جريًا على سنة التدرج من ناحية، وتقديْمًا للأهم على المهم من ناحية أخرى) [1] .
وإنما أمرَ به _ أي القتال _ بعد حصول دولةِ الإسلام في المدينة، وبالتحديد في السنة الثانية، لاستقرار الفئة المؤمنة فيها، مع مناصرة أهلها لهم؛ مِما كان من شأنه زيادة العدد والعدَّة، ووجود حِماية الأعراض والأموال.
ولَم يَأمر به في السنة الأولى، ولَم يَكن هناك معارك، أو حتى إعداد العدَّةِ لها؛ لأنَّ الهدف في ذلك الوقت تكوين الدولة الإسلامية أولًا، بترسيخ الإيْمان والأخلاق الكريْمة في قلوب أفرادها.
كما أنَّ لقلة العدد والعُدَّة، وضعف المسلمين من الردّ على الكفار؛ سببٌ في ذلك، فقد كان المسلمون قلَّة قليلة، ولا يَستطيع أحدهم دفع البلاء عن نفسه فضلًا عن غيره من المسلمين.
(1) : (( مناهل العرفان في علوم القرآن ) )للدكتور: محمد عبد العظيم الزرقاني، (1/ 206) .