جاء حديث القرآن عن العزَّة حديثًا شاملًا وواسعًا في نفس الوقت، حيث إنَّه شمل جوانب كثيرة من جوانب العزَّة الإلهية العظمى، كانفراده بها مُلكًا وعَطاءً ومَنعًا، وتَشكُّلِها بأشكالٍ مُختلفة بحسب المواقف والأحداث التي تكون في الآية، فمرةً ترتبط عزة الله بالحكمة _ وهي الأكثر _، ومرةً بالرحمة، وأخرى بعلمه ومغفرته وهكذا ...
كما أنَّ القرآن اشتمل في حديثه على جوانب كثيرة من العزَّة الحقيقية بيانًا لفضلها وشرفها، وحثًّا لتحصيلها، وذِكرًا لأسبابها، وتنفيرًا لأضدادها من الذلِّ والضعف والتكبر.
إنَّ القرآن الكريم في حديثه عن العزَّة جاء بطرائق متنوعة كثيرة من حيث الأساليب اللفظية والبيانية، ومن حيث المعاني، أو الأهداف، فمرَّةً يأتي من باب الحديث عنها، ومرَّةً من باب الترغيب فيها بالمدح لَها ولأهلها، أو التنفيْر من مضاداتها ومقابلاتها بالذمِّ لَها _ بحسب المعنى المقصود منها _، ومرَّةً متعلقة بالأشخاص، وتارة يُربى عليها جماعة المؤمنين صراحةً، وتارةً تلميحًا؛ كلُّ ذلك: بحسب الأحداث والوقائع. وسأتناول فيما يلي تفصيل ذلك:
1.أنه ذكرها بمعنى المدح تارة، وبمعنى الذمِّ تارةً أخرى؛ فهما قسمان: