فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 327

القسم الأول: (أن تُذكر بمعنى المدح) : وهذا كقوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [1] ، وقال تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [2] .

القسم الثاني: (أن تُذكر بمعنى الذمِّ) : وهذا كقوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) } [3] .

والملاحظ من خلال المعنى الأول بأن المقصود من لفظة العزَّة: الرفعة والشدة والمنعة والقوة (سواءٌ أكانت قوة حسيَّة أو معنوية) .

والملاحظ من خلال المعنى الثاني بأن المقصود من لفظة العزَّة: التكبر والغطرسة [4] .

وقد يُقال في سبب التفريق بين إطلاق معنيي العزَّة: (أن العزَّة التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي: الدائمة الباقية التي هي العزَّة الحقيقة، والعزَّة التي للكافرين هي: التعزز، وهي في الحقيقة ذلٌّ) [5] .

وأمَّا مَا وردَ في القرآن الكريم من ذكرٍ للعزة على غيْر وجهها الحقيقي فهو من باب المجاز؛ وقد دلَّ على ذلكَ: دلالة الألفاظ في سياق الآية، فمثلًا قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) } [6] ؛ حيث دلَّ سياق الآية بألفاظٍ مُختلفة (وإذا قيل له اتَّق الله، أخذته، بالإثم) على أنَّ استعمال لفظ العزَّة في غير معناه الحقيقي؛ وأنَّه واردٌ هنا في سياق الذمِّ.

(1) : [المنافقون: 8] .

(2) : [المائدة: 54] .

(3) : [ص: 2] .

(4) : انظر (( نظم الدرر ) ): (16/ 323) .

(5) : (( مفردات الراغب ) ): (2/ 433) .

(6) : [البقرة: 206] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت