فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 327

فجملة (وإذا قيل له اتق الله) تفيدُ أن توجيهَ الأمر بالتقوى كان صادرًا عن علمٍ بحال من وُجِّهت إليه _ وهو التكبُّر أو فعله للإثم _ وإلاَّ لَمَا استُحسِن عقلًا طلبُ التقوى منه، بدلالة السابق للآية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) } [1] .

وأما كلمة (أخذته) فمجازٌ عقليٌّ؛ لأن العزَّة ليست لها يَدٌ تأخذ بها، وسيأتي مزيد كلامٍ عنها في الفصل الثالث _ إن شاء الله تعالى _.

ومن هذا الباب يكون الأخذ هنا بمعنى الحث نحو فعلٍ أو قولٍ معيَّن؛ قال الماوردي:( {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} فيه تأويلان:

أحدهما: معناه دعته العزَّة إلى فعل الإثم.

والثاني: معناه إذا قيل له اتق الله، عزَّت نفسه أن يقبلها، للإثم الذي منعه منها) [2] .

وعلى ذلك يكون المقصود بالعزَّة غير الحقيقية، أو العزَّة الكاذبة.

وكلمةُ (بالإثم) تدل على أن السياق موضوعٌ للذمِّ؛ لأنَّ العزَّة الحقيقية لا تُطلب بالإثم، بل بطاعة الله - عز وجل -.

2.أنَّ القرآن الكريم: حثُّ المؤمنين على العزَّة، وعلى طلبها من مصدرها الأول؛ وهو الله العزيز - سبحانه وتعالى -.

فقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) } [3] .

(1) : [البقرة: 204] .

(2) : (( النكت والعيون ) )لعلي بن محمد البغدادي الماوردي، (1/ 266) .

(3) : [فاطر: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت