فالعزَّة لا تُطلب إلاَّ من مظانِّها ومعدنها ومكانها [1] . وهي (لا تُطلبُ إلاَّ في طاعةِ الله؛ لأنها وُضعت في ذلك) . [2]
(ويقول الحق - جل جلاله - {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} أي: الشرف والمنعة على الدوام في الدنيا والآخرة {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} فليطلبها من عنده، بالتقوى، والعلم، والعمل _ كالزهد في الدنيا، والتبتل إلى الله _، أي: فالعزَّة كلها مُختصة بالله؛ عِزُّ الدنيا وعِزُّ الآخرة) [3] .
يقول صاحب الظلال: (إن العزَّة كلها لله، وليس شيء منها عند أحدٍ سواه، فمن كان يُريد العزَّة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره، ليطلبها عند الله , فهو واجدها هناك وليس بواجدها عند أحد , ولا في أيِّ كنفٍ , ولا بأي سبب: فلله العزَّة جَميعًا.
إن الناس الذين كانت قريش تبتغي العزَّة عندهم بعقيدتها الوثنية المهلهلة ; وتَخشى إتباع الهدى - وهي تعترف أنه الهدى - خشية أن تصاب مكانتها بينهم بأذى. إن الناس هؤلاء _ القبائل والعشائر وما إليها _ إن هؤلاء ليسوا مصدرًا للعزة , ولا يملكون أن يعطوها أو يمنعوها (فلله العزَّة جميعًا) ، وإذا كانت لهم قوة فمصدرها الأول هو الله، وإذا كانت لهم منعة فواهبها هو الله.
وإذن: فمن كان يريد العزَّة والمنعة فليذهب إلى المصدر الأول , لا إلى الآخذ المستمد من هذا المصدر، ليأخذ من الأصل الذي يملك وحده كل العزَّة) [4] .
3.أنَّ القرآن الكريم ربَّى جماعة المؤمنين عليها، وحثَّهم عليها بالتصريح والتلميح؛ حيث إنَّ القرآن صرَّح بذلك في مواطن عديدة، ومن تلك المواطن:
(1) : (( حقائق التفسير ) )لِمحمد بن الحسين السلمي، (1/ 164) بتصرف.
(2) : المصدر السابق: (2/ 329) .
(3) : (( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) )لأبي العباس أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني، ... (6/ 106) .
(4) : (( في ظلال القرآن ) ): (5/ 2930) .