فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 327

ما جاءَ في سورة (النساء) عندما أراد المنافقون أن يلجأوا للمشركين ويتقوون بهم، قال الله - سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) } [1] .

حيث أنكرَ الله - سبحانه وتعالى - على المنافقين طلبهم للعزَّة من الكافرين، وأنَّ مالكها هو الله؛ فكان هذا تربيَّةً للمؤمنين بالتلميح، بأنَّ لا يطلبوا العزَّة من مسارٍ خاطئ؛ بل عليهم أن يَطلبوها من الله - عز وجل - وهذا تصريح لطلب العزة منه - سبحانه وتعالى -، يقول ابن كثير في: (( تفسيره ) ): (والمقصود من هذا: التهييج على طلب العزَّة من جناب الله، والإقبال على عبوديته، والانتظام في جُملة عبادة المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) [2] .

4.أنَّ القرآن العزيز بيَّنَ بأن العزَّة خلقٌ نبيلٌ من أخلاق المؤمنين الذي يَجب أن يظهر في أقوالهم وأعمالهم، فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [3] .

5.ومع أمره للمؤمنين بها في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} ، فقد جعلها وصفًا من أوصافهم؛ لكي يستشعروا بها أنها من ذواتهم، فقال - جل جلاله: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [4] ، فالوصف باللين والشدَّة هنا من العزَّة في ميزان المؤمن.

6.أنَّه وصف إمام النبيين سيدنا مُحمدًا - صلى الله عليه وسلم - بها، والصحابة الكرام - رضي الله عنهم -؛ لكي يقتدي بهم المؤمنون، فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [5] ، ومع ذلك فقد بيَّنت الآيتان السابقتان: الموقف الشرعي في التعامل مع فريق المؤمنين وفريق المشركين.

(1) : [النساء: 139] .

(2) : (( تفسير ابن كثير ) ): (2/ 396) .

(3) : [المنافقون: 8] .

(4) : [المائدة: 54] .

(5) : [الفتح: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت