7.وأرشد القرآن الكريم إلى خُلق إباء الضَيْم الذي يُفيد معنى الاستمساك بالعزَّة والقوَّة، ورَفض المذلَّة والهوان، فقال عزَّ من قائل: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [1] .
ثم لو تأمل المتأمل في هذه الآيات، كيف ربّى ورقّي تلك الفئة المؤمنة التي أصابها شيءٌ مِن الهزيْمة النفسيَّة بعد أحداثِ غزوةِ أُحدٍ.
فربَّاهُم على الطاعة المطلقة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ مُخالفة الأمر منه وعدم الاستئذان: تَجرُّ إلى ذلك وأكثر منه.
وبعد أن استجابوا للدرسِ، وندموا على المخالفة؛ بدأ يُرقِّيهم، ويَبُثُّ في نفوسهم أمر الاستعلاء والعزَّة والرفعة التي كانوا عليها _ وما زالوا _، وأنَّ الهزيْمة في ذلك اليوم لا تعني المذلَّة والمهانة، فبثَّ رُوح الحماسةِ فيهم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (139) } فنهاهم عن المهانة والحزن، ووصفهم بالرفعة والعزَّة.
فحوَّل _ القرآنُ الكريم بأسلوبه العظيم _ الهزيْمة النفسيَّة التي كانوا عليها إلى انتصارٍ معنويٍّ كبير، عن طريق الإقناع العقلي، فقال - عز وجل: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [2] .
ثم بيَّنَ أنَّه كان من وراء تلك الحوادث حِكَمٌ وأسرارٌ فوقَ ما ذُكِرَ، منها: التمحيصُ للمؤمنين الصادقين، ومنها: أنه سبقَ في عِلمِ الله تعالى أنْ يَتخذَ منهم شهداء مكرَّمين عنده - جل جلاله -.
8.(أن الله هدى المؤمنين إلى الطريق الذي يصون لهم العزَّة، ويُحصنهم ضد الرضا بالهوان أو السكوت على الضيم؛ فأمرهم بالإعداد والاستعداد لحفظ الكرامة والذود عن العزَّة، فقال - سبحانه وتعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
(1) : [آل عمران: 139] .
(2) : [آل عمران: 140] .