16.ومن حديث القرآن عن العزَّة: إظهاره لِعزة أنبياء، ومن ذلك: نشأة كليم الله موسى - عليه السلام - في الله، وما فيها من الحِكَم. ولذلك كان لموسى - عليه السلام - من العزَّة في الدين _ وكذا أنبياء الله ورسله _، ويَعيش للحقِّ داعيًا ومُدافعًا ونصيرًا. وتتضح تلك العزَّة أكثر
عندما تَوعَّد فرعون سَحَرَتَهُ الذين امنوا بما جاء به موسى - عليه السلام - بالقتل والصلب، ولَم يتوعَّد موسى - عليه السلام - مع أنَّه كان أساس المشكلات الحاصلة
لدى فرعون، ومنها: كفران السحرة به وإيْمانهم بربِّ موسى؛ كان ذلك دلالةً واضحةً على أنَّ فرعون
كانَ خائفًا _ مَخافة الذلِّ _ من موسى - عليه السلام - لِما كانَ له من عزَّة يَستعلي - عليه السلام -. ولِمعرفةِ فرعون في قرارة نفسه أنَّ موسى على الحقِّ؛ فقد كان يَنفرُ من مُلاقاة موسى في الباطن لا في الظاهر؛ لأنَّ الظاهر أنَّ فرعون خرجَ لموسى ومَن معهُ وأدركهم عند، لكن الذي استقرَّ في قرارة نفس فرعون هو عدم المواجهة، وأمَّا عن السبب الذي دفعه للخروج فهو الكِبْرُ والتَجَبُّر. وكذلك الأنبياء
_ عليهم السلام
_ من ومن بعدِه، كانت العزَّة مع أقوامهم، فتحطيم الصنم من الخليل إبراهيم - عليه السلام - فيه موقفٌ من مواقف العزَّة؛ لأنَّه أراد أن يُنبههم على ضعفِ مَن اعتمدوا عليه في عبادتهم وجلب الحوائج
لهم، وأنهم لا يَملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا فضلًا عن غيرهم، قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (