• السبب الثالث: تَحرير مصطلح العزَّة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي خلطت [1] بينه وبين الكبر.
قال الرازي [2] في كتابه: (( التفسير الكبير ) ): (العزَّة غير الكبر، ولا يحل للمؤمن أن يذل نفسه، فالعزَّة: معرفة الإنسان بحقيقة نفسه، وإكرامها عن أن يضعها لأقسام عاجلة دنيوية، كما أن الكبر جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلها) [3] .
ولأن الفهم الخاطئ قد يُؤدي إلى انحرافٍ خُلقي يَشِيْن طبْعَ وفطرة الإنسان، ولذلك يقول ابن قيِّم الجوزية في (( مدارج السالكين ) ): (وإذا انحرفتَ عن خُلق العزَّة التي وهبها الله للمؤمنين؛ انحرفت إمَّا إلى كبرٍ، وإمَّا إلى ذُلٍّ، والعزَّة المحمودة بينهما) [4] .
• السبب الرابع: حيث إنَّه من الموضوعات القرآنية التي حفل القرآن بها، فالقرآن هو كتاب الحقِّ - جل جلاله - الباقي، فإخراج مواضيعه للمسلمين في قالب موضوعي وَفْقَ منهج علمي مُحدَّد، مِمَّا يصبُّ في دائرة خدمة القرآن، وهو جزءٌ من واجِبنا تِجاه القرآن.
• السبب الخامس: أنَّ طبيعة هذا العصر وما يموج به من فتن وشبهات، تستوجب على طلبة العلم _ المتخصصين في الدراسات الموضوعية _: إخراج الموضوعات القرآنية بالبحث والدراسة، لتكون زاد الدُعاة والمصلحين، ولتشكل سلاحًا ماضيًا يُمكن استعماله في وجه هذه
(1) : أقصد بها أنها مزجت بين المفهومين، قال ابن منظور في (( لسان العرب ) ): (3/ 178) في مادة (خَلَطَ) : (خلط الشيء بالشيء يَخْلِطه خلطًا، وخلَّطه فاختلط: مزجه) .
(2) : هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي، الإمام العلامة، سلطان المتكلمين في زمانه، فخر الدين، أبو عبد الله الطبرستاني الأصل، ثم الرازي. المفسر المتكلم، إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة في العلوم الشرعية، صاحب المصنفات المشهورة، والفضائل الغزيرة المذكورة، توفي في عيد الفطر يوم الإثنين من سنة: (606 هـ) . (( طبقات المفسرين ) ): (444 - 446) .
(3) : (( التفسير الكبير ) ): لمحمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين، (30/ 16، 17) .
(4) : (( مدارج السالكين بين منازل إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين ) ): لِمحمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بـ (ابن القيم الجوزية) ، (2/ 310) .