المصدرُ في اللغة يأتي بمعنى: الرجوع أو المرجع، فهو من (صَدَرَ
وأقصد به هنا: الأسس والمراجع التي يَنهل منها خُلقُ العزَّة ويقوم عليها، لأنَّ هذا الخلق الكريم يُفطرَ عليه الإنسان منذ ولادته، وعندما يَكبرُ ويترعرع يفقد من هذا الخلق ما يفقد فهو بحسب بيئته، فهنا جاء العقل والشرع له بهذا الخُلق، إمَّا تعزيزًا لمَا نشأ من فطرته، وإمَّا تربية له عليه. لأنَّ الأمرَ إمَّا أن يَصدر عن، فهو مَحلُّ القبول والتمييز للحسن والقبيح، وإمَّا أن يَصدرَ عن الشارع، ولا يكون إلاَّ لِما كان مُستحسنًا عقلًا
، مع العلم
بأنَّ الشرع هو الأساس، والفطرة والعقل تابعان له.(فالمؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة
، والتفاصيل تؤخذ من الشريعة، والفطرة تصدقها وتؤمن بها) [1] . فالفطرة والعقل السَّلِيْمَان، وإنَّما ما يَطرأ عليهما بعد التي يَعيش فيها الإنسان،.
ولذلك يقول القاضي عياض [2] :(يُطبع الإنسان على
بعض الأخلاق دون جَميعها، ويولد عليه اكتساب تَمامها عناية من، كما نشاهد من خلقة بعض الصبيان على حسن
السمت أو الشهامة أو صدق اللسان أو السماحة، وكما نَجد بعضهم على ضدها، فبالاكتساب يكمل ناقصها وبالرياضة والمجاهدة يستجلب معدومها، ويعتدل منحرفها) [3] . وعليه: تكون مصادر العزَّة ثلاثة (الفطرة، والعقل، والشرع) . المصدر: (الفطرة) :
تفسير القرآن العظيم )): (4/ 312) .
هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرون، أبو الفضل، عالِم المغرب وإمام
أهل الحديث في وقته، كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم، ولي قضاء سبتة، ومولده فيها، ثم قضاء غرناطة، وتوفي بمراكش، قيل: سمَّه يهودي، من تصانيفه (( ، و (( الغنية ) )
، في ذكر مشيخته، و (( ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة، أربعة أجزاء وخامس للفهارس، و (( شرح صحيح مسلم ) ). ((
الأعلام )): (5/ 99) ، وانظر (( العبر في خبر مَن غبر ) ): (2/ 467) .
(3) : (( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) )لِلَّهِ عياض، (61) بتصرف.