ولا شكَّ أنَّ أول البيئات تأثيرًا في سلوك الفرد وأخلاقه: بيئة البيت، ويليها بيئة التعليم.، تَختَلِفُ باختلاف أحوالها، ولكن يُذكرُ منها ما يلي: أ بيئة البيت: وهي الأساس في زرع
الأخلاق الكريمة وتنميتها واكتسابها، وهي اللبنة الأولى في بناء العزَّة في نفس الفرد، وذلك لطول معاشرته لأفراد.
فالبيت بهذا الاعتبار أقوى ما يكون تأثيرًا فيمن يعيشون فيه، وبالتالي يُغْشِي الفرد فيه أشدُّ تأثرًا بما يُحيط بهذا البيت. ولخطرِ دور بيئة البيت وأثره في نفوس الناشئة،
وتنشئتهم على معاني العزَّة والرفعة والكرامة والشجاعة، أو العكس؛ فإنَّ الله اختار لنبيه موسى - عليه السلام - أن ينشأ ويتربى _ التربية الظاهرة _ في بيت، وذلك لأنَّ بيت فرعون لا يُمارس فيه ذلٌّ ولا صغارٌ ضد أفراده؛ ولأنَّ موسى - عليه السلام - سوف يَحمل، وهو البشارة والنذارة لبني.
وهكذا نشأ موسى
-عليه السلام - وهو النبي الذي يَحملُ العزَّة في بيتٍ عزيزٍ حسيًّا، مع أنَّه في بيتٍ صاحبهُ عدو لله. ولعلَّ هذه هي الحكمة الظاهرة من نشأةِ موسى - عليه السلام - في بيت عدو
الله فرعون، والله أعلم. ولذلك يَنبغي الحرص كل الحرص على سلامة هذه البيئة من أسباب، وتهيئة أسباب العزِّ والرفعة والشرفِ والكرامة وإبَاءِ الضيم؛ حتى يَستطيع الناشئ فيها مواجهة الحياة الفسيحة التي في مستقبل عمره مرفوعَ الرأسِ، مُعْتَزًّا بديْنِهِ وخُلُقِهِ. ب مجال الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ ويشمل جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ والمعهد (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فيها مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ أكان مَنْ معه طلابًا أم معلِّمين.