كما أنَّ الآية لا تعني الوقوف على حدِّ حفظ الله للقرآن والسنَّة؛ بل للإسلام كلِّه في نفسه وليس في أفراده. فالله - عز وجل - لَم يُكلِّف
ملائكةً لِقطْعِ من يسعى من الكفار والمنافقين لتليين الإسلام وإبادة شوكتهم أو من يَخوض في
نحو ذلك، وإنَّما قد جعل الله - عز وجل - التي تَحفظه بما أيَّدَهُ من وسائل الحفظ،، ومهما ضلَّ العِبَاد؛
لا يُمكن أن يَنالَ أحدٌ من الإسلام، فهو كما نَزَلَ قويًّا عزيزًا منيعًا، لا ينال منه أحدٌ. وكَمْ ظَهَر من المبتدعة والمشركين الذين عادوا الإسلام؛ ولكنَّهم لَم يستطيعوا أن ينالوا منه شيئًا. كما أنَّ عزَّة، ومن ذلك: قول رسولنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الدِيْنَ يُسْرٌ، لِلَّهِ
يُشَادَّ الدِيْنَ أحَدٌ إلاَّ غَلَبَهُ» رواه البخاري [1] . فيُفهم: أنَّ صفةَ هذا الدين هي، وليست الشدَّة؛ ولكنَّ بعض الناس يَعتقدون أنَّ التشدُّدَ في الإسلام هو تأكيدٌ لعزَّتهِ، وهذا فَهمٌ خاطئٌ هذا الدين لَم يَقم على، وإنَّما قام على الرحْمَةِ واليُسْرِ، مِصْدَاقًا لقوله تعالى: (( (( (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ(8) 1): [الأنبياء: 107] . &%$. وعزَّة
اليُسرِ أقوى من
عزَّةِ التشدُّدِ والعنفِ؛ لأنَّ التشدُّد والعُنْف لا أصلَ له في هذا الدين أساسًا، ولذلك فإنَّ عُمرهُ قصير. وكم هلك مَن هلكَ لِعدمِ فهمه لأبعاد هذا الحديث، فشدَّد على نفسه وغيره، فضيَّقَ واسعًا!!! * وأمَّا: فهي مكتسبةٌ قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) صدَقَ، وأيَّد صِدْقَهُ بالحجَّةِ،
(1) (1 في(( صحيحه ) )من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، كتاب: (الإيْمان) بَابٌ: الدينُ يُسْرٌ وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أحبُّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة، (، برقم(39) .