فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 327

نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قد نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شاؤوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ الناس، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شاؤوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دخل فيه الناس فَعَلُوا، وَإِلاَّ فَقَدْ

جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بيده لأُقَاتِلَنَّهُمْ على أَمْرِي هذا حتى تَنْفَرِدَ، وَلَيُنْفِذَنَّ الله أَمْرَهُ، فقال بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ ما تَقُولُ ... [1] فنراه - صلى

الله عليه وسلم - يُقسمُ أنَّهُ سوفَ يَثبتُ على الحقِّ، حتى يَأتيهِ الموتُ، فالسالفة كنايةٌ عن القتل [2] ، فهو - صلى الله لا يَردُّهُ عن الحقِّ شيءٌ؛ حتى الموت والقتل، مع أنَّهُ قال - صلى الله عليه وسلم - في: «وَالَّذِي نَفْسِي لا يَسألونني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ إلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ شاؤوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا

بَيْنِي وَبَيْنَ الناس، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شاؤوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دخل فيه النَّاس فَعَلُوا». هذه هي العزَّة الحقيقيةُ التي تَجعلُ صاحبها يُقدِّمُ أعظم التضحيات في سبيل الثبات على الحقِّ، والصمود أمام أي موجَةٍ تُحاول زعزعةَ هذا.

وكم هي الأمة مُحتاجة _ أفرادًا وجماعات في مواقفها التي تواجهها، فالمسلم يُقابل في يومه مواقف من أقدار الله - جل جلاله -، كالحزن،، أو الظلم، أو الإغراء على فعل محظورٍ؛ ويَحتاج في كلِّ ذلك أن يَتحلَّى بالصبر والثبات على مبادئه وقِيَمِهِ الإسلامية والشخصية، ومتى ما تَخلَّى عن ذلك اهتزَّت العزَّة في نفسه. فثبات المسلم على مبادئه يَقي المجتمع من التذلل للغير، والخضوع لطلبات العابثين بالمبادئ والقِيَم، فلا يكون ذليلًا لهواهُ وشيطانه، ولا يَطمع فيه وفي عرضه وماله طامعٌ.

(1) : (( صحيح البخاري ) ): (2/ 197) ،، في كتاب: (الشروط) ، بَابُ الشُّرُوطِ في الْجِهَادِ

وَالْمُصَالَحَةِ مع أَهْلِ

الْحَرْبِ

وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ.

(2) : قال ابن منظور في (( لسان العرب ) ): (4/ 650)

: (وفي حديث الحديبية:(( لأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي ) ): هي صفحة، وهما سالفتان من، وكنى بانفرادها عن الموت؛ لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت، وقيل أراد: حتى يفرق بين رأسي وجسدي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت