شَدِيدٍ، فقال أبو لَهَبٍ: تَبًّا، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا! فَنَزَلَتْ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} . [1] فبيَّنَ لنا هذا الله عليه وسلم -، وثباته، حتى ولو كان ذلك على حساب تكذيب أقاربه وبني قومه له؛ بل الإيذاء والمقاتلة فيما بعدُ. حيث صَعَدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا
لِوَحده، مواجهًا لِقومه بمفرده، الله - جل جلاله -، ومُبينًا لهم الصراط المستقيم، فواجهه عمُّه بالتكذيب أمام الملأ أجمعين، فما زعزع في شيئًا بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -؛ بل ثبتَ على الحقِّ، واستمرَّ يَدعوا قومهُ إِلى الله - جل جلاله -. بل كان - صلى الله عليه وسلم - في أحلكِ الظروف وأقساها،
ولا يَرضى مساومتهُ على الحقِّ والدين، ففي صحيح البخاري عن الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قالا: خَرَجَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ حتى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ خَالِدَ بن الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ في خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ، فَوَ اللَّهِ ما شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حتى إذا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ، وَسَارَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بِالثَّنِيَّةِ التي يُهْبَطُ عليهم منها: بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فقال الناس: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلأَتْ الْقَصْوَاءُ، خَلأَتْ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ما خَلأَتْ
الْقَصْوَاءُ وما ذَاكَ لها بِخُلُقٍ؛ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ، ثُمَّ قال: وَالَّذِي نَفْسِي بيده لا يَسألونني
خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قال: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حتى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ على ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ، فلم يُلَبِّثْهُ الناس حتى نَزَحُوهُ
، وَشُكِيَ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا من كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ، فَوَاللَّهِ ما زَالَ يَجِيشُ لهم بِالرِّيِّ حتى صَدَرُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ؛ إِذْ جاء بُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ في نَفَرٍ من قَوْمِهِ من خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
من أَهْلِ تِهَامَةَ فقال: إني تَرَكْتُ كَعْبَ بن لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بن لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عن الْبَيْتِ، فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّا لَم
(1) : أخرجه البخاري في (( صحيحه ) ): (3/ 253، برقم(4770) ، في كتاب: (، بَاب: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ، ومسلمٌ:(1/ 164) ، برقم: (208) ، كتاب: (الإيْمان) ، بَابٌ: في قَوْلِهِ تَعَالَى
: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} ، واللفظ للبخاري.