وليس معنى الزهد: هجر الدنيا وعدم لبس الجديد من الثياب، أو ركوب المركبات الجديدة ...: أن تكون الدنيا في يَدِ المؤمن لا في قلبه، والزهد بهذا المفهوم يقود إلى العزَّة الدائمة. الوسيلة الحادية عشرة: (الثبات على الحقِّ) إنَّ المؤمن الثابت على الحقِّ، الذي لا يُزعزعه شيءٌ، ولا تُؤثر فيه عوامل، ولا أسباب الشبهات؛ هو مؤمن عزيزٌ ثابت متيَّقِنٌ أنَّه على طريق الحقِّ والصواب. أمَّا الضعيف الذليل فهو إمَّعةً،، فإذا: أحسن، وإن، يَسقط عند الشبهات، ولا يَثبتُ عند الشهوات في الزلاَّتِ، ويُقدِّمُ التنازلات، مُستبدلًا لِحطام الدنيا على ما في يديه من الحقِّ والصواب.
وإنَّ خيْرَ
من في الثبات على الحقِّ والدين: هم الأنبياء والرسل الكرام، ولنا في خير الأنام وسيِّد الخلقِ أجمعين - صلى الله عليه وسلم: القدوة الحسنة في ذلك، عندما ثبتَ أمام تلك، وتعذيب من آمن به من صفات المسلمين، ومع ذلك كان حريصًا على أن يُبلِّغهم دعوة الله. ففي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} صَعِدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصَّفَا، فَجَعَلَ
يُنَادِي: يا
بَنِي فِهْرٍ يا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حتى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذا لم يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ ما هو؟! فَجَاءَ أبو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فقال: أَرَأَيْتَكُمْ لو أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ
أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟
قالوا: نعم، ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ، قال: فَإِنِّي نَذِيرٌ
لَكُمْ بين يَدَيْ عَذَابٍ