ويَشمل الجهاد كل عمل يُؤديه المؤمن من شأنه إعلاء كلمة
الله ... ، ووسائل هذا الجهاد أكثر من أن تُحصى: خطبة تُؤدى، أو مُحاضرةٌ تُلقى،، أو إصلاحٌ بين الناس، أو مالٌ تُسدُّ به حاجات المعوزين، أو كتاب
يتصدى لدعوى المارقين ... ). [1] إلاَّ أن مفهوم القتال الذي هو أسمى
مراتب الجهاد قد أُحيط بفئتين من الناس: أحدهما: غالٍ مُفْرِط لَم يفهم أحكام
التشريع وحِكَمه، فهنا أنَّ الإسلام ليس هو الصعلكة المتمردة، بحيث إنَّ كلَّ فردٍ يقومُ ومعه عصابة بزعم الجهاد، فإن هذا يُؤدي إلى الفوضى التي من شأنها زعزعة الدولة، ودخول الدُخَلاءِ عليها، وتَحقيق كثيرٍ من المعادين لِمخططاتهم وأمانيهم، ولا بدَّ، والواقع خير شاهد: جاهلٌ أو مكابر، يَجهل حقيقة التشريع وحِكَمه، فذهب يتكلم في، وتشويه مقاصد الجهاد في سبيل.
وهذا دأبُ المستشرقين
وأعداء الدين، الذين بثُّوا شُبَهَهُم وسُمُومَهم عَبْرَ كتاباتهم في هذا المجال. ولكن الداعية المسلم هو مَن يَنطلق من خلال قول المولى - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] . فالجهاد كان تشريعه رحْمة للعالمين، فبعد رفض دعوة الإسلام من الكفار، ورفض أداء الجزية؛ كان لا بُدَّ من إقامة شريعة الجهاد من أجل نشر الدين على من جهله ومن أراد أن يَدخل فيه، ولتكن هناك فرصة
لِمن أراد أن يُعمل عقله لاختيار الدين الذي يُريد أن، فإن أبى عن اختيار الإسلام: أُرغمَ على دفع الجزية _ صَغَارًا له _ مع، وهذه من مقتضيات الحريَّة الصحيحة في الإسلام.
(1) : (( دراسات جديدة في إعجاز القرآن ) )للدكتور: عبد العظيم إبراهيم).
(2) : [الأنبياء: 107] .