فليس الجهاد في
الإسلام انتقامًا، واستغلالًا للضعف، ولا ظُلمًا ولا تعديًّا؛ بل تَحقيق المقصود الربَّاني الذي جاء وصفه وتَحديد مقاصده في كتاب الله - جل جلاله - وسنَّة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. هذه هي شريعة الجهاد، شُرعت لنشر الدين فهي رحْمة، لا كما ينعِقُ بعض أعداء الإسلام الحاقدون عليه، أو ما يصدر من بعض المسلمين الذين يَجهلون حقيقة الإسلام ورحْمته: مِن أنَّ الإسلام يَحثُّ مُعتنقِيه على سَفْكِ
الدماء، فهم
يُصورونه بأنَّه دينُ إرهابٍ وقتلٍ وسفكٍ للدماء
وهتكٍ للأعراض، وهل جاء الإسلام إلاَّ بحفظ الأنفس والدماء والأعراض؟! وأحاطها بعناية وحِمايةٍ مِن أن تُصابَ بأذى؟! ورعى حقوقها ... ومن ذلك على سبيل المثال: حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ
فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ )) [1] فحثَّ على حِماية العرض والمال والدم. ثمَّ إنه ليس من مكارم الأخلاق: التهاون مع الفساد والشقاق والنفاق، فمكارم الأخلاق تقتضي أن يُؤخذ على يدِ الظالم _ ولو كان مسلمًا إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ذلك يُبنى على الحكمة، التي تُعطي كل مسألة حكمها اللائق بها.
فمن مقتضى الرحْمة المذكورة في الآية السابقة: اجتثاث كل مفسدةٍ ومضرَّة، (لا [2] ، والدين جاء بإزالة كل مفسدةٍ، ومن ثَمَّ كان:(درء المفاسد مقدمًا على جلب المصالح) [3] .
(1) : أخرجه أحمد
في (( مسنده ) ): (، برقم:(1652) ، وصحح إسناده في (( صحيح الجامع الصغير وزيادته ) ): (1100) برقم: (6445) .
(2) (: هذا طرفُ حديثٍ من أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ اتخذ الفقهاء منه قاعدة فقهية، وهي قاعدة:(الضرر يُزال) ، والقاعدة الفقهية: هي القاعدة الكلية التي تندرج تحتها جزئيات كثيرة قال عثمان بن سند البصري نظمًا في (( القواعد الفقهية ) )وهي مَخطوطة في اللوح الأول: ولا يُزَل لِضَرَرٍ بضَرَرٍ *. إنَّ الأمور هنَّ بالمقاصدِ * وخذْ لأربعينَ من قواعدِ. لَمَّا
أتَتْ عندهم كليَّة * بَنَوا عليها صُورًا جُزئيَّة.
(3) : إشارة إلى القاعدة الفقهية المذكورة في كتب الفقهاء.