فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 327

ومنها: (نفاسةُ القدْرِ) وهو قريبٌ من معنى الرفعة والعلو؛ ولكنه أخصّ منه، ومنه قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) } [1] .

ويذهب أبو سليمان الخطابي [2] إلى حصرِ العزَّة في معانٍ ثلاثة:

المعنى الأول: الغلبة، ومنه قولهم: من عَزَّ؛ بَزَّ، أي من غلب سلب، يُقال منه: عز يعُز _ بضم العين _ من يعز، ومنه قوله تعالى: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) } [3] .

المعنى الثاني: بمعنى الشدة والقوة، ويقال منه: عز يعَز _ بفتح العين _ من يفعل.

المعنى الثالث: أن يكون بمعنى نفاسة القدر، يُقال منه: عزّ الشيء يعِز _ بكسر العين _ من يعز [4] .

والملاحظ من حَصْرِ الخطابي للعزَّةِ في هذه المعاني الثلاثة: أنَّها مَعانٍ أصلية جامعة لجميع معاني العِزَّةِ، وغيرها تابعة لَها، والله أعلم.

ومنها: (معنى القلة) ، كقولهم: شاةٌ عزوز؛ إذا قَلَّ لبَنُهَا.

ومنه قول المحدثين [5] : حديثٌ عزيز؛ أي: عَزَّ وجوده، دلالةً على الندرة والقلَّة؛ لأنَّ العزيز لغةً: صفةٌ مشبَّهة على وزن فعيل من عزَّ

(1) : [فصلت: 41] .

(2) : هو حَمد بن محمد بن إبراهيم بن خطَّاب البُسْتِي، الفقيه الأديب، صاحب (( معالم السنن ) )، و (( غريب الحديث ) )وغير ذلك، توفي سنة (388 هـ) ، وكان علامة محققًا. (( العِبَرْ في خَبَرِ مَن غَبَر ) )لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، (2/ 174) بتصرف.

(3) : [ص: 23] .

(4) : (( المحكم والمحيط الأعظم ) ): (1/ 434) .

(5) : انظر كتاب (( تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ) )لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي: (2/ 632) ، و (( شرح ألفية العراقي ) )لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، (331) ، و (( فتح المغيث شرح ألفية الحديث ) )لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، (3/ 31) ، النوع الحادي والثلاثون، و (( بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ) )لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي، (189) ، وانظر ... (( شرح موقظة الذهبي ) )للدكتور: الشريف حاتم بن عارف العوني، (121) ، و (( شرح نزهة النظر ) )للدكتور: الشريف حاتم بن عارف العوني، (71، 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت