ومنها: (الصعوبة والمشقة) ، يُقال: عزَّ على نفسي غيابُك، أي صعُبَ، ومنه قوله - سبحانه وتعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ (128) } [1] ، (أي شاقٌّ شديدٌ عليه عنتكم، ولقاؤكم المكروه) [2] . ومنه قول المتنبي [3] وهو يُعاتب سيفَ الدولةِ:
يَا مَنْ يَعِزُّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُمْ ... وُجْدَانُنَا كُلّ شَيْءٍ بَعْدَكُمْ عَدَمُ [4]
من عَزَّ يَعِزُّ عِزًا: أي يا مَن يَصعُب علينا فراقهم.
ومنها: (أنها قد تُستعارُ للحَمِيَّةِ والأنَفَةِ المذمومة؛ فيُوصَفُ بها الكافرُ والفاسقُ، ومنه قوله تعالى: {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ(206) } [5] [6] ، وفي الآية الأخرى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) } [7] .
وهذه العزَّة المزعومة ما هي إلاَّ تعزّز بالباطل بغير حق؛ لأن مصدر العزَّة الحقيقية الباقية من الله - عز وجل -، ومصدر التعزَّز الفاني من غيره - سبحانه وتعالى -.
(1) : [التوبة: 128] .
(2) : (( إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) )لأبي السعود مُحمد بن محمد العمادي، (م 2، ج 4/ 114) .
(3) : هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب المتنبي: الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة، والحكم البالغة، والمعاني المبتكرة وفي علماء الأدب من يعده أشعر الإسلاميين، ولد بالكوفة في محلة تسمى (كندة) وإليها نسبته، توفي مقتولًا وهو في طريقه إلى بغداد سنة (354 هـ) . (( الأعلام ) ): (1/ 115) .
(4) : (( شرح ديوان أبي الطيب المتنبي ) )المسمى بـ (( التبيان ) )، لأبي البقاء العكبري، (م 2، ج 3/ 370) .
(5) : [البقرة: 206] .
(6) : (( روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ) )لأبي الفضل شهاب الدين مَحمود الألوسي البغدادي (م 1، ج 2/ 96) ، و كتاب: (( فتح الباري ) ): (13/ 457) .
(7) : [ص: 2] .