نيام )) ، فحثَّ على التعبد في الخفاء حِرصًا منه على أُمَّتِه من العُجب والكِبر والرياء الذي يَذهب بالعمل أو ببعضه، ويُفسد القلب على صاحبه.
(فيا عجبًا مِمَّن راحَ يَهتمُّ بوجههِ الذي هو موضع نظر الخلقِ، فيغسله ويُنظفُهُ من الأقذار والأدناس، ويُزيِّنُه بما أمكنه، لئلا يَطَّلِعَ مَخلوقٌ فيه على عيبٍ، ولا يَهتمُّ بقلبه الذي هو موضع نظر ربِّ العالمين، فيُطهِّره ويُزيِّنهُ ويُطيِّبُه؛ كي لا يَطَّلِعَ الرَّبُّ جلَّ ذكْرُه على دَنَسٍ فيه وشَيْنٍ، بل يُهمله مَملوءًا بفضائح وأقذار وقبائح لو اطَّلعَ الخلقُ على واحدٍ منها .. لهجروه وتبرؤوا منه وطردوه!! والله المستعان) [1] .
قال بعض الشعراء [2] :
الكِبْرُ ذلٌّ وَالتَوَاضُعُ رِفْعَةٌ ... وَالمِزْحُ وَالضِحْكُ الكَثِيْرُ سُقُوْطُ
وَالحِرْصُ فَقْرٌ وَالقَنَاعَةُ عِزَّةٌ ... وَاليَأْسُ مِنْ صُنْعِ الإِلَهِ قُنُوْطُ
ولعلَّه قد تبيَّنَ مِمَّا سبق: الفرق بين العزَّة وبين الذلِّ والكِبْر، وهناك أضداد أخرى ذات بُعْدٍ في معنى الضِدِّيَّة؛ ولكنَّها ذات صِلة، مثل: الهوان، والغرور، والعجب، والضعف، والانهزامية، والتراخي.
(1) : انظر: (( منهاج العابدين إلى جنة ربِّ العالمين ) )لأبي حامدٍ الغزالي، ص: (113) .
(2) : انظر: (( الآداب الشرعية ) )لأبي عبد الله محمد بن مُفلِح المقدسي، (2/ 216) .