فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 327

تمهيد

إنَّ المتأمل في القرآن الكريم يُدركُ اهتمام القرآن ببناء شخصية الفرد المسلم بناءً قويًّا، ولذلك نَجد أنَّ الإسلام قد أحاط المرء منذ أن كان حَمْلًا في بطن أمِّه بسياجٍ من العزَّة متين، فلا يُمارس مع أُمِّهِ الذلّ أو أي نوعٍ من أنواع الإهانة كالضرب والشتم مثلًا؛ لكي لا يُصبح ذليلًا يومًا ما؛ لأنَّه من المعلوم أنَّ مثل هذه العوامل (تُؤثر على أعصاب الأمِّ في هذه المدَّة، من استقرار واضطرابٍ، وأمنٍ وخوفٍ، وسرورٍ وحزنٍ، وتُؤثر على حَمْلِها تبعًا لذلك) [1] .

وكذلك إذا أصبح غلامًا يَافعًا فإنَّه لا يُمارس معه أي مَظهرٍ من مظاهر الذلِّ، فإنَّ على الأب أن يُربيه على الشجاعة والكرم والعبادات والأخلاق الفاضلة التي من شأنها أن تقوده إلى العزَّة، ويَمتنع عن ضربه أو شتمه أو الاستهزاء به أو تربيته على الجُبْن والبخل وترك الطاعات والأخلاق الذميمة، التي من شأنها أن تقوده إلى المذلةِ والهوان.

ولو نظر المرء _ نظرةَ تَأمُّل _ إلى فترة العهد المكِّيّ وما صاحبها من أحداث؛ لوُجدَ أنَّ القرآن الكريم كان يُوجّه إلى تَرسيخِ المعاني التي يَحتاجها الفردُ والمجتمع آنذاك كالعقيدة، والترغيب والترهيب من خلال ذكر قصص الأولين وذكر الجنَّةِ والنار، وترسيخ بعض الأخلاق الأساسية ...

وكان من تلك المعاني والأخلاق التي تَمَّ ترسيخها _ من خلال ذلك التوجيه _: معاني العزَّة على اختلاف المعنى المقصود منها، أو المنسوب إليه تلك اللفظ.

(1) : (( القرآن الكريم منهجه ووسائله في التربية الأخلاقية ) )للدكتور: محمد جمعة عبد الله، ... (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت