فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 327

وقد كان اهتمام القرآن وعنايته بهذا الجانب مُتنوعًا على أربع هيئات، فمرَّةً: يَذكر لفظ العزَّة تصريْحًا، وأخْرَى: يذكر اللفظ الذي يؤول معناه إلى عِزَّة، وثالثةً: يذكر السبب الذي من شأنه أن يكون جسرًا مُوصِلًا إلى بوابة العزَّة، ورابعة: بذم أضدادها ومقابلاتها.

وعمومًا؛ فقد وردت لفظة العزَّة ومشتقاتها في القرآن الكريم (119) مرَّة، في (48) سورة؛ كان نصيب المكي [1] منها: (72) آية في (33) سورة، ونصيب المدني منها: (49) آية في (15) سورة.

وقد بلغ عدد ألفاظ العزَّة المصرَّح بها في القرآن الكريم (27) لفظة، كان نصيب المكي منها: (20) لفظة في (13) سورة، وكان نصيب المدني منها: (7) ألفاظ في (6) سور، فكان نصيب الآيات المكية لهذا اللفظ أكثر من الآيات المدنية من أجل تأسيس معنى العزَّة في النفوس، والله أعلم [2] .

وأمَّا آيات العزَّة المدنيَّة فقد كانت صريْحةً في طلب العزَّة وتهييج نفوس المؤمنين على اكتسابها، والترهيب من تركها، أو طلبها من غير مَظانِّها، ولا أدلَّ على ذلك من آيتي سورة (النساء) وسورة (المنافقون) ، فقد كانتا في مَعْرِضِ الحديث عن المنافقين وذمِّهم بسبب تعزُّزهم باليهود، قال تعالى {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) } [3] ، وردِّ ادعائهم الباطل بأنهم أصحاب عزَّةٍ وشرفٍ بقوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [4] .

(1) : على الأشهر من تعريف المكي؛ وهو: ما نزل قبل الهجرة، ولو كان في أيِّ مكان، كما أشار إلى ذلك: السيوطي _ رحمه الله _ في: (( الإتقان في علوم القرآن ) ): (1/ 16) .

(2) : هذا العدد من غير اللفظة المكرَّرة في نفس الآية كقوله تعالى: {أيبتغون عندهم العزة فإنَّ العزة .. } ، وللاستزادة راجع: (( المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) )لِمحمد فؤاد عبد الباقي، (617، 618) .

(3) : [النساء: 139] .

(4) : [المنافقون: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت