وبعد هذا ألا يكون هامان سببا في دعم النّظام المتمثل بشخصية فرعون، وهو المشترك في الخطيئة والمنفذ للأوامر والدّائم الحذر! وهو الذي يسابق الحكومة في قول الزور. ولم تكن هذه المشاركة والمؤازرة من هامان إلا لكونه من أصحاب الإمتيازات، فمصلحته مع النّظام القائم، وهذا سرّ دعمه لفرعون. وكم نحن نعاني من أولئك المنتفعين من النّظام، حيث تزداد شراستهم كلما ازدادت منفعتهم منه. فليست المسألة عندهم قناعة يمارسونها أو إيمان يسيرون معه، فهذا شرف لمن فعله، ولكنهم مجردون من كل شرف!
ثانيا: الأسرة الحاكمة
وتشمل الملأ من قوم فرعون وآل فرعون وقومه
الأسرة الحاكمة من الفئات المشاركة والمساندة لحكم فرعون، وهم الفراعنة، و (هي الأسر التي حكمت مصر منذ(3100) قبل الميلاد وحتى السيطرة الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد) [1] .وذكر (أنّ الذين ملكوا مصر-باتفاق كثير من أهل التاريخ على اختلاف بينهم-من الفراعنة اثنان وثلاثون فرعونا) [2] ،ممّا يدلّ على طول مدة حكم الفراعنة. وتتشكَّلُ الأسرة الحاكمة من الفئات التالية:
أولا: الملأ من قوم فرعون، وهم (الرؤساء سُمُّوا بذلك لأنّهم ملاءُ بما يحتاج إليه، وقيل: أشراف القوم ووجوههم ورؤساؤهم ومقدموهم الذي يرجع إلى قولهم) [3] ، (واشتقاقه من ملأت الشيء، وفلان مليء إذا كان مكثرا، فمعنى الملأ: الذين يملأون العين والقلب وما أشبه هذا) [4] .ونقول: (تمالئوا على الأمر اجتمعوا عليه، والملأ الجماعة) [5] ،و (هم الذين يملؤون العيون بهجة والقلوب هيبة) [6] ،و (المليئون بما يفوض إليهم) [7] .والملأ من قوم فرعون هم أشراف القوم ورؤساءهم وسادتهم وقادتهم والكبراء منهم [8] ،فالملأ (أشراف قوم فرعون ورؤساءهم) [9] ،و (هم أهل مشورته
(1) موسوعة السياسة (4/ 482) .
(2) النّجوم الزاهرة (1/ 60) .
(3) لسان العرب، مادة: ملأ (1/ 159) وانظر: القاموس المحيط، فصل الميم، مادة: ملأ (1/ 66) وكتاب العين، مادة: ملأ (8/ 346) .
(4) التبيان في تفسير غريب القرآن (1/ 132) .
(5) مختار الصحاح، مادة: ملأ (1/ 263) وانظر: ابن المطرز: أبو الفتح، ناصر الدين بن عبد السيد بن علي، (538 - 610 هـ) ،المغرب في ترتيب المعرب، جزءان، تحقيق: محمود فاخوري وعبدالحميد مختار، ط 2،مكتبة أسامة بن زيد، حلب،1979 م. مادة: ملأ (2/ 272) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (المغرب) .
(6) التعاريف (1/ 673) .
(7) معاني القرآن (3/ 46) .
(8) انظر: تفسير البيضاوي (3/ 30) وتفسير القرطبي (7/ 234) وتفسير ابن كثير (2/ 224) وتفسير الطبري (11/ 150) وفتح القدير (2/ 217) .
(9) تفسير الطبري (20/ 52) .